العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي تفرض نفوذها في انتخابات امريكا
تشهد الساحة الانتخابية الامريكية تحولا جذريا مع بروز فئة جديدة من المليارديرات والشركات التي تقود الانفاق المؤسسي في انتخابات التجديد النصفي. هؤلاء المانحون الجدد لا يشبهون صناع الملوك التقليديين الذين هيمنوا على المشهد السياسي لعقود طويلة.
كشفت تقارير مراقبي تمويل الحملات الانتخابية ومقابلات مع خبراء استراتيجيين ان قطاعات العملات المشفرة وشركات الذكاء الاصطناعي ومنصات المراهنات الالكترونية باتت ترسم ملامح سباقات التجديد النصفي. واوضحت البيانات ان هذه الاستثمارات غير المسبوقة تدفع بإنفاق قياسي من جانب الشركات على منافسات الكونغرس.
قال خبراء من كلا الحزبين ان تدفق هذه الاموال ينبع من طبقة ثرية تنتمي لقطاعات حديثة لم تكن موجودة قبل جيل مضى. واضافوا ان هذه الشركات باتت تتقاسم النفوذ في وول ستريت مع القطاعات العريقة كالنفط والادوية.
مبينين ان المشرعين يضغطون لفرض مزيد من التنظيم على هذه القطاعات. بينما يسعى مؤسسو تلك الشركات لاستغلال ثرواتهم لكسب الحلفاء واحباط التشريعات التي تستهدف اعمالهم.
أظهرت بيانات منظمة المواطن العام ان انفاق الشركات على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ بلغ مستويات طائلة وصلت الى 517 مليون دولار خلال 15 شهرا. وهو رقم يتجاوز الانفاق المسجل في دورة انتخابات عام 2024 بالكامل.
أشار ريك كلايبول مدير الابحاث في المنظمة الى ان حجم الانفاق المؤسسي الحالي لا يشبه اي شيء شوهد من قبل. واضاف ان هذا الانفاق ينذر بتنامي نفوذ اصحاب المصالح الخاصة على حساب قضايا تهم عامة الناس.
أوضح خبراء ان قضايا فرعية مثل قوانين العملات الرقمية ومتطلبات الطاقة لمراكز البيانات تطغى على اهتمامات الناخبين الحقيقية. واكدوا ان الكونغرس يهدر وقتا طويلا في نقاشات تنظيمية بينما يتطلع المواطنون الى خفض اسعار السلع.
كشفت استطلاعات الرأي عن وجود حدود لما يمكن للمال السياسي تحقيقه. حيث وظف مرشحون تقدميون هذا الشعور الشعبي ضد نفوذ الشركات الكبرى لبناء حملاتهم الانتخابية.
بينت الابحاث ان التبرعات القادمة من قطاعات التكنولوجيا والمراهنات مثلت نحو 294 مليون دولار من مجمل الانفاق. واعتمدت هذه القطاعات على شبكات معقدة من لجان العمل السياسي والمنظمات غير الربحية المعروفة بجهات التمويل الخفي.
أوضحت القوانين ان هذه الجهات لا يمكنها التنسيق المباشر مع المرشحين. لكنها تكتفي بتمويل الاعلانات السياسية وحملات التعبئة وتوجيه الناخبين.
قال مراقبون ان كبار المديرين التنفيذيين يضخون اموالا خاصة لدعم اهدافهم. حيث رصد ايلون ماسك اكثر من 90 مليون دولار للانتخابات الاتحادية. بينما انفق سيرغي برين اكثر من 106 ملايين دولار لمعارضة مقترحات ضريبية في ولاية كاليفورنيا.
اضافت شركة ميتا مساهمات بلغت 65 مليون دولار لدعم مرشحين من الحزبين في ولايات مختلفة. وتوقعت شركة ادامباكت وصول اجمالي الانفاق على الاعلانات السياسية الى رقم قياسي يبلغ 11.6 مليار دولار.







