تحديات الدينار الليبي وضغوط سعر الصرف في ظل الازمات الاقتصادية

{title}
راصد الإخباري -

تشهد اسواق الصرافة في ليبيا تحولات لافتة حيث يواجه الدينار الليبي ضغوطا متزايدة في السوق الموازية رغم امتلاك مصرف ليبيا المركزي احتياطات اجنبية ضخمة تتجاوز 100 مليار دولار. واظهرت جولة ميدانية في سوق الظهرة بطرابلس ان التجار باتوا يتجهون نحو الذهب كبديل للعملات الاجنبية نتيجة حالة الركود التي تسيطر على قطاع الصرافة منذ اشهر.

واوضح تجار العملة ان الطلب على الدولار اصبح يتركز بشكل اساسي على اغراض السفر وتغطية الاحتياجات الاساسية للمواطنين عبر مخصصات المصرف المركزي. وبينت البيانات ان سعر الصرف في السوق الموازي وصل الى نحو 9.27 دنانير مقابل 6.43 دنانير في السعر الرسمي بفارق يتجاوز 44%. واشار مراقبون الى ان ضعف تدفق النقد الاجنبي وتراجع النشاط التجاري ساهما في تعميق هذه الفجوة.

وكشفت احدث التقارير الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي ان الايرادات النفطية والاتاوات المحولة اليه بلغت نحو 2.2 مليار دولار خلال الشهرين الاولين من العام بينما وصلت استخدامات النقد الاجنبي الى 4.2 مليارات دولار مما تسبب في فجوة تمويلية تقارب ملياري دولار. وذكر المصرف انه قام بتغطية هذا العجز من عوائد استثماراته في الذهب والسندات والودائع لتعويض تراجع التدفقات النفطية.

وقال خبراء اقتصاديون ان اختلال السيولة المحلية يمثل تحديا جوهريا حيث يستحوذ بند المرتبات والدعم على الجزء الاكبر من الانفاق العام في ظل غياب ميزانية موحدة. واضافوا ان تضخم الانفاق الحكومي دون نمو مواز في الانتاج المحلي يؤدي الى ضخ المزيد من السيولة في السوق مما يزيد الضغط على الطلب على الدولار ويضعف قيمة العملة الوطنية.

وبينت التحليلات ان غياب الافصاح المالي وتوقف مصرف ليبيا المركزي عن نشر بيانات الايرادات والإنفاق لفترة طويلة قد ساهما في خلق فجوة معلوماتية اثرت سلبا على ثقة السوق. واكد محللون ان استقرار سعر الصرف يتطلب معالجة جذرية للاختلالات الهيكلية عبر توحيد الانفاق وضبط فاتورة المرتبات وترشيد النفقات التشغيلية بعيدا عن الحلول النقدية المؤقتة.

واشار مراقبون الى ان طلب محافظ المصرف ناجي عيسى الاعفاء من منصبه جاء في توقيت حساس يعكس حجم الضغوط المالية والسياسية التي يواجهها القطاع المصرفي. واوضحت مصادر ان هذا التطور يتطلب معالجة عاجلة للازمات المرتبطة بإدارة النقد الاجنبي والمالية العامة لضمان استقرار الاقتصاد الليبي في المرحلة القادمة.