الدين الاميركي يتجاوز 40 تريليون دولار وسط مخاوف من ارتفاع تكلفة الاقتراض

{title}
راصد الإخباري -

تجاوز الدين العام الاميركي حاجز 40 تريليون دولار مسجلا رقما قياسيا جديدا يعكس تحولا جوهريا في السياسة المالية للولايات المتحدة. واوضح خبراء ان هذا المستوى لم يعد مجرد رقم عابر بل اصبح مؤشرا على ضغوط متزايدة تواجه اكبر اقتصاد في العالم. وبينت البيانات ان المستثمرين باتوا يطالبون بعوائد اعلى مقابل الاحتفاظ بالديون طويلة الاجل في ظل تزايد نفقات الدفاع والرعاية الاجتماعية.

واظهرت تقارير وزارة الخزانة الاميركية ان الدين العام يتوزع بين 32.3 تريليون دولار مملوكة للجمهور و7.8 تريليون دولار حيازات حكومية داخلية. واشار محللون الى ان جزءا كبيرا من العجز المالي اصبح يذهب لسداد فوائد الديون السابقة بدلا من الانفاق العام. واضافت التقارير ان مدفوعات الفائدة باتت تشكل احد اكبر بنود الانفاق الفيدرالي مما يخلق حلقة مفرغة من الاقتراض المستمر.

وكشفت التطورات الاخيرة ان وعود الرئيس دونالد ترمب بخفض العجز لم تتحقق بالشكل المرجو اذ تضاعف الدين منذ عام 2016. وموضحا ان الحرب مع ايران ساهمت في زيادة الانفاق العسكري مما عرقل خطط خفض العجز الى 3 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي. وقال مراقبون ان المسار الحالي للاقتصاد الاميركي يبتعد تدريجيا عن الاهداف المالية المخطط لها.

واضافت المؤشرات المالية ان عائد السندات الاميركية لاجل 30 عاما قفز الى اكثر من 5.3 في المائة وهو اعلى مستوى منذ عقدين. وادى ارتفاع العوائد الى زيادة تكلفة الرهن العقاري وقروض الشركات مما يؤثر بشكل مباشر على المستهلكين. وبينت التحليلات ان ارتفاع تكلفة تمويل الحكومة ينعكس سلبا على الاقتصاد ككل.

واعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عن تدخل غير معتاد لتهدئة سوق السندات عبر مضاعفة عمليات اعادة الشراء لتصل الى 4 مليارات دولار في العملية الواحدة. وذكرت الوزارة ان هذا الاجراء يهدف الى تحسين السيولة في السوق. واكد خبراء ان هذه الخطوة قد تساعد في تهدئة التوترات لكنها لا تعالج اصل المشكلة المتعلقة بحجم الدين المتفاقم.

وقال اقتصاديون ان تداعيات الدين الاميركي تمتد الى الاسواق العالمية نظرا لاعتماد البنوك المركزية على سندات الخزانة كاصول آمنة. واضافوا ان ارتفاع العوائد الاميركية يسحب السيولة نحو الولايات المتحدة ويضغط على العملات الاخرى. واوضح التقرير ان الثقة في الدولار كعملة احتياط دولية قد تتآكل تدريجيا اذا استمرت وتيرة الدين في التصاعد دون حلول جذرية.

وكشف البنك الاحتياطي الفيدرالي عن توجهات لمراجعة استراتيجية الميزانية العمومية مما يزيد من تعقيد المشهد المالي. واظهرت التوقعات ان التنسيق بين سياسة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي اصبح اكثر حساسية. وبينت المعطيات ان الولايات المتحدة تواجه تحديا حقيقيا يتمثل في تحمل تكلفة خدمة الدين دون التضحية بالاستقرار المالي.