مجموعة السبع في مواجهة ازمة الديون السيادية وتحديات التمويل العالمي
تواجه دول مجموعة السبع تحديات متزايدة في اسواق الديون السيادية نتيجة تضافر عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية. واوضح خبراء ان تضخم الاقتراض الحكومي تزامن مع ارتفاع اسعار الفائدة ومطالب انفاق ملحة تتعلق بالدفاع وشيخوخة السكان وتغير المناخ. وبينت البيانات ان الدين الاميركي تجاوز حاجز 40 تريليون دولار فيما اقتربت عوائد السندات اليابانية من مستويات قياسية لم تسجل منذ عقود مما جعل تكلفة خدمة الدين عبئا ثقيلا على الميزانيات الكبرى.
واشار مراقبون الى ان المشكلة تتجاوز القوى العظمى لتشمل دولا مثل المانيا وفرنسا التي تواجه ضغوطا مالية متصاعدة. وكشفت التقارير الاقتصادية ان انتهاء حقبة الاموال الرخيصة بعد جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية قد رفعا تكاليف الاقتراض بشكل كبير. واضافت تقارير السوق ان موجة الاقتراض الضخمة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي زادت من حدة المنافسة على رؤوس الاموال ودفعت المستثمرين للمطالبة بعوائد اكثر جاذبية.
وبينت التحليلات ان ارتفاع عوائد السندات السيادية لا يتوقف عند ميزانيات الحكومات بل يمتد ليشمل القروض العقارية وتمويل الشركات مما يضغط على النمو الاقتصادي العالمي. واظهرت الدراسات ان الحكومات تحاول التكيف عبر زيادة الاعتماد على السندات قصيرة الاجل لكن هذه الاستراتيجية تزيد من مخاطر اعادة التمويل في حال استمرار ارتفاع الفائدة. واظهرت الارقام ان الدين الحكومي في معظم دول مجموعة السبع يعادل او يتجاوز حجم ناتجها المحلي باستثناء المانيا بينما تسجل اليابان اعلى معدلات الدين عالميا.
واوضحت مصادر اقتصادية ان التوترات الجيوسياسية والحرب الروسية الاوكرانية فرضت زيادات حتمية في الانفاق الدفاعي مما زاد من اعباء الديون. واضافت ان مدفوعات الفائدة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تجاوزت بالفعل الانفاق الدفاعي خلال العام الحالي. وكشفت التطورات الاخيرة في اليابان عن تحول جذري في سوق اعتادت لسنوات على الفائدة الصفرية حيث باتت عوائد السندات تهدد بسحب السيولة من الاسواق الغربية مما قد يفاقم تكاليف الاقتراض في اوروبا والولايات المتحدة.
وختم المحللون بالتأكيد على ان السؤال المطروح امام حكومات مجموعة السبع لم يعد يتعلق فقط بحجم الدين بل بقدرة الاسواق على استيعاب تكاليف التمويل في ظل ضغوط الانفاق الاجتماعي والمناخي. واوضحوا ان استمرار العوائد المرتفعة قد يحول تكلفة الدين الى قيد مباشر يعيق السياسات الاقتصادية ومستويات النمو خلال المرحلة المقبلة.







