مصير التجارة الايرانية بعد وقف الانشطة التجارية مع الامارات

{title}
راصد الإخباري -

طالت الحرب الحالية حصة كبيرة من التجارة الخارجية الايرانية لا سيما مع دول الخليج. كشف اعلان الامارات فجر الاربعاء وقف جميع الانشطة التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى اشعار اخر عن تساؤلات جوهرية حول مصير التجارة الايرانية مع مجلس التعاون الخليجي خاصة ان الامارات تعد ثاني اكبر شريك تجاري لايران على مستوى العالم بعد الصين والشريك الخليجي والعربي الاول لها.

اوضح حسين سلاح ورزي عضو هيئة رئاسة غرفة ايران للتجارة ان التفاعلات التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي واجهت تحديات خطيرة. قال ورزي ان الروابط بين الموانئ الايرانية ونظيراتها الجنوبية توقفت بشكل كامل في فترات واصبحت محدودة جدا في فترات اخرى. كشف ورزي عن تحديات جسيمة واجهت نشاط الشركات والتجار الايرانيين في بعض الدول الخليجية حيث الغيت تراخيص عمل البعض وتوقفت شركات ايرانية كثيرة عن العمل.

حذر سلاح ورزي من ان استمرار هذا الوضع سيزيد من الاختناقات التجارية ويرفع تكاليف المعاملات الايرانية مما سيؤدي حتما الى تراجع ارباح الشركات الايرانية وتآكل حصيلة العملات الصعبة. بين ورزي ان الاسواق الخليجية كانت تمثل وجهة حيوية لمنتجات ايرانية عدة وفقدانها سيؤثر سلبا على الميزان التجاري. واضاف ان المنتجات الزراعية التي كانت تصدر الى الاسواق الجنوبية لم تتعرض للتلف عبر اعادة تصدير جزء منها واستهلاك جزء اخر في الداخل وخفض الانتاج بشكل مؤقت.

اظهرت المعطيات ان العثور على اسواق بديلة سيكون مكلفا من حيث الوقت والمال في ظل استمرار العقوبات والحصار البحري. قال ورزي ان غرفة ايران للتجارة بدأت جهودا للبحث عن اسواق بديلة لكنها لم تحقق اهدافها بعد. اكد روح الله لطيفي المتحدث الرسمي باسم الدار الايرانية للتجارة والصناعة والمناجم ان بلاده تمكنت من تعويض جزء من الخسائر الناجمة عن اغلاق بوابة الجوار الخليجي عبر فتح اسواق بديلة للصادرات الغذائية والزراعية اهمها العراق وافغانستان وباكستان وروسيا ودول اسيا الوسطى والهند.

اوضح لطيفي ان بعض الفواكه الموسمية يمكن تصديرها جوا مما يقلل من تأثير تعطل التجارة البحرية وتذليل معضلة تكاليف الطرق البرية. اشار لطيفي الى ان الامارات كانت تشكل البوابة الرئيسية للتجارة الايرانية حيث بلغ اجمالي التبادل التجاري بين طهران وابوظبي اكثر من 27 مليار دولار سنويا. وتابع ان واردات بلاده من الموانئ الاماراتية بلغت نحو 20 مليار دولار في العام الايراني الماضي بنسبة تعادل 30.5% من اجمالي واردات طهران.

بين لطيفي ان معظم الصادرات الايرانية الى الدول الخليجية تركزت في الفواكه والخضروات الطازجة والمواد الغذائية والزعفران والفستق والمكسرات ومواد البناء والمنتجات البتروكيماوية والصلب والحديد. اشار الباحث الاقتصادي محمد حسين سيف اللهي الى ان التجارة الخارجية الايرانية وقعت في فخ التركيز في السنوات الماضية اذ انحسر عدد الشركاء التجاريين الى عدد قليل من الدول.

قال سيف اللهي ان هذا التركيز المفرط على الموانئ الخليجية جعل الاقتصاد الايراني رهينا لقرار سياسي في عواصمها. يرى سيف اللهي ان اغلاق بوابة الامارات قد يشكل فرصة لاعادة هيكلة التجارة الايرانية والانتقال من التركيز الى التنويع في الوجهات التجارية. اضاف سيف اللهي ان النجاح في تعويض الاسواق الخليجية يتطلب اصلاحات داخلية هيكلية تعالج نقاط الضعف التي جعلت الاقتصاد الايراني رهنا ببوابة واحدة.

ختم سيف اللهي بانه في المجال المالي لا بد من بناء شبكة من الاليات الاقليمية تشمل اتفاقيات نقدية ثنائية وانظمة مقايضة محدودة واليات تصدير شفافة لضمان استقرار القواعد التجارية.