العودة الناجحة إلى البيئة التعليمية

{title}
راصد الإخباري -

مرام الحرايزه - (المدرسة) لا تبدأ من جرس  الطابور، بل تبدأ من البيت  قبلها بأيام.

هناك أنماط مختلفة من الروتين في العطلة الصيفية، وكل بيت يختلف عن الآخر في كيفية قضاء أيام الإجازة الصيفية، والأنشطة والفعاليات التي يمارسها الأطفال، وأوقات النوم. لكن، وهو الأهم، أن العطلة الصيفية بشكل عام تكون مليئة بالمشتتات التي تجعل دماغ الطفل يتأقلم مع الراحة والمرونة، ومع انخفاض الضغط التنفيذي اليومي.

لذلك، لا بد من تهيئة جهازه النفسي والعصبي للتغيير، وانتقال دماغه من إيقاع العطلة والمرونة إلى إيقاع الالتزام اليومي المصاحب للمهمات والمسؤوليات اليومية.

والتهيئة النفسية من مراحل الوعي الذاتي لدى الإنسان؛ لذلك لا بد أن نبذل جهدًا رحيمًا معهم، يجعلهم يشعرون بأن هذه المراحل التي سيعيشونها يمكن أن تمرّ دون معارك يومية، بل بالقرب المحبب إلى قلوبهم، وبناء علاقة سليمة بينهم وبين كل مرحلة.

ما نراه في أول أيام المدرسة ليس عنادًا بقدر ما هو مقاومة الطفل لتغيير كبير في روتينه، وهذه المقاومة يُعبَّر عنها بسلوكيات مثل العناد، والبكاء، والغضب، وغير ذلك.

لذلك، لا بد من مساعدة الطفل على فهم مشاعره واحتوائها، وجعله يشعر بالأمان تجاه كل تغيير، وبأنه قادر على التأقلم. وكل هذا يحتاج إلى حوار يومي، وتواصل بصري فعّال بين الطفل ووالديه، ومشاركته في اللعب الحركي، وبعض الأنشطة مثل الرسم؛ لتفريغ المشاعر التي يشعر بها الطفل، والحديث عن الروتين الجديد بكل حب .

التدريب على النوم تدريجيًا دون اللجوء إلى الأوامر؛ فالحديث بضمير «نحن» يجعل الطفل يشعر بالاحتواء ويخفف عنه الشعور المزعج.

مثلًا:
«يلا نقرأ قصة، ونقرأ الأذكار مع بعض، عشان نصحى مكتفين نوم ونشعر بالنشاط.»

أعطوا الطفل مسؤولية ترتيب أغراضه كيفما يحب؛ فهذه المسؤولية الجميلة تشعره بالاستقلالية والسيطرة .

واحرصوا على الاستيقاظ صباحًا قبله، حتى لا تتحول الدقائق الأولى من اليوم إلى معركة نفسية مع الوقت. أيقظوه بكل حب واحتواء؛ فهذا ليس دلالًا يُفسده، بل قرب عاطفي ورصيد من الاحتواء يبني نفسًا سوية.

ذكّروه بالأشياء المألوفة:
المعلم، والأصدقاء، والصف، والملعب، والطريق إلى المدرسة… فاستدعاء الذكريات الإيجابية يجعل المدرسة أقلَّ مجهولًا وأكثر ألفة.

وذكّروه بأن العلم رسالة ربانية ومسؤولية جميلة تفتح الأبواب في الحياة. ?