وفاة الامين فحيمة تثير تساؤلات جديدة حول ملف لوكربي المعقد
بعد مرور نحو 38 عاما على حادثة تفجير طائرة بان ام 103 فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية لا تزال القضية تثير الكثير من التساؤلات حتى مع رحيل شخصيات كانت محورية في مسارها القضائي الطويل.
كشفت شركة الخطوط الجوية الليبية مساء الثلاثاء عن وفاة الامين خليفة فحيمة الذي سبق ان برأته المحكمة قبل نحو ربع قرن من المشاركة في التفجير الذي اودى بحياة 270 شخصا في ديسمبر 1988 مما يطوي صفحة شخصية بارزة في هذا الملف دون اغلاقه.
اوضح السجل القضائي ان فحيمة لم يكن مدانا او هاربا بل خلصت المحكمة الاسكوتلندية التي انعقدت في هولندا عام 2001 الى عدم كفاية الادلة لادانته بينما ادان القضاء في المقابل شريكه عبد الباسط المقرحي الذي ظل الوحيد الصادر بحقه حكم بالادانة قبل ان يتوفى في عام 2012.
بينت التطورات الحالية ان وفاة فحيمة تأتي في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة مسارا قضائيا منفصلا ضد الليبي ابو عقيلة مسعود المريمي المتهم بصنع العبوة الناسفة المستخدمة في التفجير والذي تأجلت محاكمته امام محكمة اتحادية امريكية دون تحديد موعد جديد.
اشار المحلل المتخصص في الشؤون الليبية جلال حرشاوي الى ان ما يجري في قضية المريمي هو مجرد تأخير اجرائي يزعم فيه محامو الدفاع وجود ادلة جديدة تحتاج الى بحث مؤكدا ان هذه التطورات لا تمثل تحولا جوهريا في مسار القضية الراهن.
كشفت السلطات الامريكية ان قضيتها ضد المريمي لا تعتبر اعادة لمحاكمة المقرحي بل تنسب اليه دورا محددا يتمثل في تصنيع العبوة الناسفة مستندة في ذلك الى افادة قيل ان المريمي ادلى بها عام 2012 وهي افادة يطعن الدفاع في صحتها وظروف الحصول عليها.
اضاف عبد الباسط القاضي مستشار الشؤون الاوروبية بمجلس الامن القومي الليبي ان تأجيل محاكمة المريمي بعد ظهور ادلة جديدة يتجاوز كونه تأخيرا اجرائيا مرجحا ان الهدف الامريكي يتمثل في الحصول على حكم ادانة يشكل غطاء قانونيا للتحرك بشأن الاصول الليبية المجمدة.
أظهرت القراءة السياسية ان قضية لوكربي لا تزال تحتفظ بابعادها المعقدة رغم اعلان ليبيا عام 2003 قبول مسؤولية افعال مسؤوليها وتعهدها بدفع التعويضات وانهاء العقوبات الدولية حيث تظل القضية خارج اختصاص المحكمة الجنائية الدولية نظرا لتاريخ وقوعها.
قال مراقبون ان رحيل فحيمة والمقرحي يغلق فصول حياتهما الشخصية لكنه لا ينهي الجدل المستمر حول ملابسات التفجير والادلة المستخدمة في المحاكمات وسط انتظار لمحاكمة المريمي التي لا تزال معلقة امام العقبات القانونية.







