التضخم واسعار النفط تدفع الفيدرالي الامريكي نحو اول رفع للفائدة
تستعد الاسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب وسط معادلة نقدية بالغة التعقيد تتجاوز مجرد المفاضلة بين خفض الفائدة او تثبيتها. واظهرت البيانات ان التضخم الامريكي لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي بشكل ملحوظ بينما تخطت اسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل واقتربت عوائد سندات الخزانة لاجل 10 سنوات من مستوى 5 في المئة مما دفع الاسواق لترقب اول رفع للفائدة منذ فترة طويلة.
وكشفت بيانات التضخم الاخيرة ان مؤشر اسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3.4 في المئة على اساس سنوي في اغسطس ليستقر عند مستويات يوليو لكنه جاء اعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.3 في المئة. واوضح التقرير ان التضخم الاساسي الذي يستبعد الغذاء والطاقة ارتفع 0.3 في المئة على اساس شهري متسارعا من 0.2 في المئة بما يؤكد ان ضغوط الاسعار تتجاوز قطاع الطاقة.
وبينت اداة فيد ووتش ان احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس في اجتماع سبتمبر ارتفعت الى نحو 90 في المئة بعد ان كانت عند 70 في المئة في اليوم السابق. واضافت التحليلات انه في حال اتخاذ هذا القرار فسيتم رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الاموال الفيدرالية من مستواه الحالي ليصل الى نطاق 3.75 الى 4 في المئة.
وذكرت التقارير ان ارتفاع اسعار الطاقة نتيجة الحرب الامريكية الايرانية واضطراب الامدادات يضيف طبقة جديدة من التضخم. واشار المراقبون الى ان اسعار البنزين ارتفعت بنسبة 3.9 في المئة على اساس شهري وبنسبة 27.4 في المئة على اساس سنوي بينما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون مما يضع الفيدرالي امام خطر اعادة اشعال الضغوط السعرية.
واظهرت الاسواق تفاعلا سلبيا مع هذه التوقعات حيث اقترب عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل 10 سنوات من 5 في المئة مسجلا اعلى مستوياته في 3 سنوات. واوضح الخبراء ان ارتفاع عوائد السندات يضغط على الاسهم الامريكية ويزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والاسر ويجعل ادوات الدخل الثابت اكثر جاذبية مقارنة بالاسهم.
واكد كيفين وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تصريحات سابقة ان البيانات لا تظهر تحسنا كافيا في الاتجاهات الاساسية للاسعار مشددا على ان الفيدرالي لديه عمل ينبغي انجازه. واضافت المعطيات الحالية سببا اقوى للتحرك خاصة مع قدرة سوق العمل والاقتصاد الامريكي على تحمل تكاليف اقتراض اعلى.
واوضحت مؤسسات مالية مثل كابيتال ايكونوميكس ان رفع الفائدة في سبتمبر قد يتبعه تشديد اضافي في ديسمبر ومارس المقبلين. واختتمت التحليلات بان قرار الفيدرالي القادم سيضع وارش في مواجهة سياسية مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب مما يجعل القرار اختبارا لاستقلالية البنك المركزي في تثبيت اولوياته وسط الضغوط السياسية والاقتصادية.







