مخاطر المجاعة في السودان تتفاقم بسبب الجفاف والحرب وارتفاع الاسعار

{title}
راصد الإخباري -

يواجه الموسم الزراعي في السودان تحديات جسيمة تهدد الامن الغذائي في البلاد، وذلك نتيجة لتأخر هطول الامطار وشحها في مساحات واسعة، بالتزامن مع نقص مياه الري وانقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف الانتاج، مما يثير مخاوف حقيقية من انعكاسات سلبية على توفر الغذاء واسعاره خلال المرحلة المقبلة.

كشفت تقارير ميدانية ان تداعيات هذه الازمة بدأت تظهر بوضوح في مناطق غرب السودان، حيث تعاني المراعي من تدهور حاد ادى الى نفوق الماشية، فضلا عن قفزات كبيرة في اسعار الحبوب، حيث تراوح سعر جوال الذرة وهو الغذاء الرئيسي للسكان بين 500 و600 الف جنيه.

اوضحت منظمة الاغذية والزراعة فاو ان الامطار التراكمية خلال موسم يونيو الى سبتمبر جاءت دون المتوسط في معظم مناطق الانتاج، وهو ما اثر بشكل مباشر على عمليات الانبات ونمو المحاصيل، واثار قلقا واسعا بشأن مستويات انتاج الحبوب.

قال رئيس تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل عابدين برقاوي ان علامات تعثر الموسم كانت ظاهرة منذ بدايته، مشيرا الى ان عددا كبيرا من المزارعين احجموا عن الزراعة قبل تدخل بعض المنظمات لتوفير التمويل. واضاف برقاوي ان العطش بدأ يظهر على المحاصيل محملا ادارة الري مسؤولية عدم تنظيف الترع من الحشائش والطمي مما اعاق تدفق المياه، مبينا ان نحو 50 في المئة من المساحات المزروعة بالذرة والفول والقطن مهددة بالتلف.

بين طه جعفر رئيس اتحاد مزارعي دنقلا في الولاية الشمالية ان ازمة الري ترتبط بانقطاع الكهرباء اللازم لتشغيل طلمبات المياه، مؤكدا ان الكثير من المزارعين توقفوا عن زراعة الفول والقمح لعدم توفر المياه، لدرجة ان ترع السليم وارقو اصبحت جافة تماما، بينما اكد وزير الطاقة المعتصم ابراهيم ان الوزارة وضعت كهرباء المشاريع الزراعية ضمن الاولويات مع تحسن الامداد عبر سد مروي والربط المصري.

اشار المزارع ايمن اسماعيل في ولاية سنار الى ان انخفاض منسوب النيل الازرق زاد من مخاطر الموسم، حيث لم تتمكن طلمبات المشروع من العمل في وقت مبكر، مما ضاعف اعتماد المحاصيل على الامطار المحدودة. وفي دارفور وكردفان، اكد القائم باعمال المدير التنفيذي لبرنامج الاغذية العالمي كارل سكاو ان المنطقة تشهد جفافا لم تمر به منذ عام 1984، وسط تقارير عن نفوق مئات الرؤوس من الضأن بسبب شح المياه والمراعي.

اظهرت بيانات منظمة فاو ان اسعار الذرة والدخن ارتفعت في الاسواق بنحو 7 اضعاف مستوياتها قبل اندلاع الحرب، فيما حذرت غرفة طوارئ دار حمر في غرب كردفان من ازمة غذائية وشيكة في عدة مناطق نتيجة الحرب وصعوبة حركة السلع وشح الامطار.

ذكر المزارع عثمان بقادي ان الصورة تبدو متفاوتة، حيث يبدو الموسم مبشرا في اجزاء من جنوب كردفان، بينما تعثرت الزراعة في مناطق اخرى بسبب الظروف الامنية وارتفاع تكاليف الانتاج، معربا عن قلقه من ظهور آفات زراعية.

صرح برنامج الاغذية العالمي بأن نحو 20 مليون شخص يواجهون الجوع في السودان، منهم 5 ملايين في مستويات طوارئ، مع تحديد 14 منطقة تواجه خطر المجاعة حال تصاعد القتال. في المقابل، قدم وزير الزراعة والري عصمت قرشي تقييما مغايرا مؤكدا ان موقف الانتاج الزراعي مطمئن، وان الحكومة تعمل على معالجة مشكلات الري وتوفير المدخلات اللازمة لضمان نجاح الموسم.