ازمة الديون السيادية تجبر حكومات اوروبا على تقليص الانفاق العام

{title}
راصد الإخباري -

تواجه حكومات اوروبية ضغوطا متزايدة من اسواق السندات في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ عقود. قال محللون ان دولا مثقلة بالديون مثل فرنسا وايطاليا وبريطانيا بدات في مراجعة سياساتها المالية والتوجه نحو تقليص خطط الانفاق والعجز وسط مخاوف حقيقية من تجدد اضطرابات الديون السيادية في منطقة اليورو.

واضافت تقارير اقتصادية ان الحكومات الاوروبية بدات تظهر مؤشرات اولية على الاستجابة لمطالب المستثمرين بعد ان ادت موجة ارتفاع عوائد السندات الى تضخم تكاليف خدمة الدين. واوضح فيديريكو باريغا سالازار رئيس فريق التصنيفات السيادية لاوروبا الغربية لدى وكالة فيتش ان ادراك المشكلات المالية اصبح منتشرا بشكل واسع بين صناع السياسات والفاعلين الاقتصاديين وحتى المواطنين.

وكشفت بيانات السوق ان الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والالمانية سجل مستويات مرتفعة تعكس علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون. واشار وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور الى ان ضغوط الاسواق تساهم في تعزيز الانضباط المالي للحكومة في وقت تسعى فيه فرنسا لخفض عجز الموازنة من 5.4 بالمئة الى 5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وبينت التطورات في ايطاليا ان رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اتخذت قرارات بتقليص خطط الاقتراض المخصصة للانفاق الدفاعي بنحو 9 مليارات دولار نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل. واظهرت التعديلات الجديدة ان روما ستخصص انفاقا عسكريا اضافيا بنسبة 0.6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بدلا من 0.9 بالمئة كما كان مخططا له سابقا.

واكدت تقارير من بريطانيا ان عوائد السندات الحكومية بلغت اعلى مستوياتها منذ عقود وسط استمرار القلق بشأن مصداقية السياسات المالية. واضافت ان الحكومة البريطانية تدرس اصلاحات لنظام المعاشات التقاعدية المعروف بالضمان الثلاثي للحد من الالتزامات المالية المتزايدة.

وحذر المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس من ضرورة الالتزام بالحذر المالي مشددا على رفض المطالب الداعية لمنح مرونة اضافية في قواعد الموازنة. واكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الاوروبي فيليب لين ان الحكومات مطالبة بادراك التغير الحاد في بيئة اسعار الفائدة العالمية.

واختتمت التقارير بالاشارة الى ان ارتفاع المديونية وتكاليف خدمة الدين يفرض قيودا صارمة على الحكومات الاوروبية التي تجد نفسها امام ضغوط متزامنة لتمويل الانفاق العام والالتزامات الاجتماعية في آن واحد.