حسن ماضي يكتب: البترا بين التجديد والاستمرارية.. قراءة المشهد

{title}
راصد الإخباري -

 

بقلم * حسن ماضي 

لم يكن قرار مجلس الوزراء بإعادة تشكيل عدد من أعضاء مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي مجرد إجراء إداري لملء الشواغر، بل يمكن قراءته باعتباره بداية مرحلة جديدة عنوانها التجديد مع الاستمرارية. فدخول أسماء وخبرات جديدة، بالتزامن مع استمرار عدنان السواعير في موقعه رئيساً للسلطة، يعكس توجهاً نحو رفد المؤسسة بدماء جديدة، مع الحفاظ على الخبرة المتراكمة والقيادة التي تعرف تفاصيل الإقليم وتحدياته.

ومن الإنصاف التأكيد أن التغيير لا يعني الانتقاص من المفوضين الذين غادروا مواقعهم، وفي مقدمتهم الدكتور شاكر العدوان والمهندس يزن المحادين والدكتورة فاطمة الهلالات، إذ كان لكل منهم دوره وخبرته وإسهاماته خلال فترة عمله في السلطة. كما أن ما جمعهم برئيس السلطة من علاقات مهنية وإنسانية يؤكد أن التغييرات الإدارية لا ينبغي تفسيرها باعتبارها خلافات شخصية أو أحكاماً على الأداء، بل بوصفها جزءاً من طبيعة العمل المؤسسي ومتطلبات التطوير والتجديد.

البترا تواجه ملفات متشابكة، تبدأ بتراجع الحركة السياحية و حماية الإرث الأثري وإدارة المحمية، ولا تنتهي عند تطوير السياحة والاستثمار، وتنظيم التوسع العمراني، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي، ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع التجاري والعاملين في المنظومة السياحية. وهي ملفات تتطلب قيادة قادرة على التنسيق بين مختلف الأطراف، وتحقيق التوازن بين حماية المكان وتنمية اقتصاده.

اليوم، يقف السواعير أمام فرصة مهمة لترجمة الثقة إلى إنجازات، من خلال بناء علاقة أكثر فاعلية مع المجتمع المحلي والقطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار والعمل، والارتقاء بتجربة الزائر، وتعزيز مكانة البترا على خريطة السياحة العالمية. فالنجاح لا يتحقق بمجرد تغيير الأسماء أو دخول خبرات جديدة، وإنما بقدرة رئيس السلطة وأعضاء المجلس على العمل بروح الفريق الواحد، والاستماع إلى مختلف الآراء، وتحويل التحديات إلى فرص وحلول مستدامة.

في النهاية، تبقى البترا أكبر من الأشخاص والمناصب؛ فمسيرتها لا تبدأ بتولي مسؤول ولا تنتهي بمغادرته، ومن سبقوا السواعير منهم من يستحق التقدير على ما قدموه، كما يستحق السواعير وفريقه الجديد الدعم والفرصة الكافية للعمل وتحقيق النتائج. 

والمطلوب اليوم ليس إلغاء مرحلة لصالح أخرى، بل البناء على ما تحقق، والاستفادة من الخبرات المتراكمة، وفتح المجال أمام أفكار جديدة تخدم الإقليم وأهله وإذا نجح السواعير في تحقيق هذا التوازن، فإن المرحلة المقبلة قد تشكل خطوة مهمة نحو بترا أكثر استقراراً، وأقوى تنموياً، وأكثر قدرة على تحقيق طموحات أبنائها وتعزيز حضورها السياحي العالمي.