صندوق النقد الدولي يطالب باصلاحات مالية عاجلة لمواجهة تضخم الديون العالمية
دعا صندوق النقد الدولي الحكومات حول العالم الى التحرك بشكل فوري لمعالجة الاختلالات المالية المتزايدة واحتواء مستويات الديون المتصاعدة. واكد الصندوق ان الاعتماد الكلي على معدلات النمو الاقتصادي لن يكون كافيا بمفرده لضمان استدامة المالية العامة في ظل التحديات الراهنة.
واوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ان على صناع السياسات في مختلف الدول ضرورة اجراء اصلاحات عاجلة في المالية العامة قبل ان تتسع الشقوق الاقتصادية. وبينت اهمية تعزيز الايرادات وترشيد الانفاق وتحسين ادارة المالية العامة خاصة مع ارتفاع عوائد السندات وزيادة الضغوط على الحكومات للتعامل مع اعباء الديون المتنامية.
واضافت غورغييفا خلال مؤتمر صحفي ان الاقتصاد العالمي لا يزال يظهر مرونة امام الصدمات المتكررة وحالة عدم اليقين لكن هذه المرونة بدأت تصل الى حدودها القصوى مما ينذر بتنامي الاختلالات الاقتصادية على المستوى العالمي.
وكشفت غورغييفا في حديثها عن الاقتصاد الامريكي ان الولايات المتحدة لا يمكنها الاعتماد على النمو فقط للخروج من ازمة الدين العام الذي تجاوز 40 تريليون دولار. واشارت الى ان خفض هذا الدين الى مسار مستدام يتطلب اتخاذ تدابير مالية اضافية عاجلة بدلا من التعويل فقط على قوة النمو الاقتصادي.
وتابعت موضحة ان التعديلات المطلوبة بين الاقتصادات الكبرى تختلف باختلاف ظروف كل دولة. حيث تحتاج الصين الى زيادة الانفاق بينما يتوجب على الولايات المتحدة تعزيز الادخار في حين ينبغي على اوروبا التركيز على زيادة الاستثمارات.
وحذرت غورغييفا من ان التطورات الاقتصادية المتسارعة والتقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤديان الى توسيع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية. ولفتت الى ان هذا الوضع يزداد تعقيدا مع التراجع الملحوظ في المساعدات التنموية وارتفاع تكاليف الطاقة التي تضغط بشكل كبير على الدول الاكثر فقرا.
ودعا الصندوق الدول الاعضاء الى الوفاء بالتزاماتها التمويلية لصالح صندوق النمو والحد من الفقر الذي يدعم الدول منخفضة الدخل بقروض ميسرة. كما شدد على اهمية اعادة تمويل صندوق احتواء الكوارث وتخفيف اعباء الديون الذي يقدم منحا للدول الاكثر عرضة للمخاطر.
واظهر تقرير افاق الاقتصاد العالمي الصادر حديثا عن الصندوق رفع توقعات نمو الاقتصاد العالمي بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل الى 3.1 في المئة. ومع ذلك حذر التقرير من تفاوت الاستفادة من النشاط الاقتصادي الجديد المرتبط بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل اوضح مدير ادارة الشؤون المالية العامة في الصندوق رودريغو فالديس ان التوصيات المقدمة لبريطانيا تختلف عن غيرها. حيث اشار الى ان المسار الحالي للاقتصاد البريطاني لا يتطلب تسريع خفض العجز في الوقت الراهن في ظل الضغوط التي تواجهها الحكومة البريطانية المتعلقة بالانفاق الدفاعي ودعم الطاقة والرعاية الاجتماعية.







