تباينات نبيه بري وحزب الله بين توزيع الادوار وخيار الافتراق السياسي

{title}
راصد الإخباري -

كشفت التصريحات الاخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري حول طبيعة علاقته بـ حزب الله عن حجم التباينات المتراكمة بين الحليفين في الاونة الاخيرة. واظهرت هذه المواقف التي برزت بوضوح منذ بدء حرب الاسناد وما تلاها من احداث مفصلية وصولا الى المواجهة مع اسرائيل وجود تمايز في الرؤى السياسية ومقاربة القرارات الحكومية ودور المؤسسة العسكرية.

قال بري في تصريحاته ان العلاقة مع الحزب اتسمت بخصوصية اكبر في عهد الامين العام السابق حسن نصر الله. واضاف موضحا انه لا وجود لمفهوم الاخ الاكبر او الاصغر في هذه الشراكة. وهو الامر الذي اثار تساؤلات واسعة في الاوساط السياسية حول ما اذا كان هذا التمايز يمثل بداية افتراق فعلي ام انه يندرج ضمن استراتيجية توزيع الادوار داخل الثنائي الشيعي.

اوضحت مصادر وزارية ان الاختلاف بين الطرفين ليس وليد اللحظة بل هو واقع ملموس ظهر في محطات سابقة خلال مناقشة ملفات الحرب والسياسات الداخلية على طاولة مجلس الوزراء. وبينت المصادر ان الجديد يكمن في خروج هذه التباينات الى العلن مما يعكس رغبة واضحة من رئيس البرلمان في تأكيد استقلالية موقفه دون ان يعني ذلك بالضرورة انهيار التحالف ما لم تطرأ مستجدات غير متوقعة.

شهدت العلاقة بين بري والحزب محطات اختبار صعبة بدأت منذ الانخراط في الحرب السورية واستمرت مع تداعيات حرب غزة وما تبعها من مواجهات واسعة. وكشفت معطيات ان بري تلقى تطمينات سابقة بعدم فتح جبهة مع اسرائيل قبل ان يتفاجأ بعمليات عسكرية نفذها الحزب دون تنسيق مسبق مما عزز شعوره بالتجاوز في القرارات الاستراتيجية.

اكد بري في مواقف متصلة ان السلم الاهلي ودور الجيش اللبناني يمثلان خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها. واضاف ان كتلة التنمية والتحرير دعمت قرارات حكومية تضمنت حظر انشطة عسكرية للحزب في وقت تباينت فيه المواقف مع نواب الحزب الذين قاطعوا جلسات التصويت. وشدد بري على ضرورة انسحاب القوات الاسرائيلية كمدخل وحيد لضمان انتشار الجيش في الجنوب.

أظهرت التفاعلات في الشارع امتعاضا شعبيا لدى جمهور حركة امل من انفراد الحزب بقرار الحرب وتداعياته القاسية على المناطق الجنوبية والبقاع والضاحية. واشار المحلل السياسي علي الامين الى ان سياسة بري تهدف الى الامساك بالعصا من المنتصف للحفاظ على نفوذه داخل السلطة.

اضاف الامين ان بري يمارس دورا يوازن بين الحفاظ على التحالف مع الحزب وبين حماية المؤسسات الرسمية. وخلص الى ان هذا التوجه يمنح الحزب غطاء سياسيا نسبيا بينما يضمن لبري دورا فاعلا في ادارة القرارات الحكومية وتجنب الانجرار الى مواجهات سياسية مفتوحة في ظل تراجع التأييد الشعبي للطبقة السياسية الحاكمة.