تداعيات الحروب على الاقتصاد الاسرائيلي وتكلفة تتجاوز 100 مليار دولار
تتصاعد الضغوط الاقتصادية على اسرائيل مع استمرار تداعيات الحرب على غزة ولبنان وايران في ظل ارتفاع الانفاق العسكري وتفاقم الدين العام وتراجع التصنيف الائتماني وازدياد الاعباء المعيشية وسط مخاوف من انعكاس هذه التحديات على النمو والاستثمارات وسوق العمل. وانفقت الحكومة الاسرائيلية اكثر من 100 مليار دولار على الحروب فيما خسر الاقتصاد نحو 57 مليار دولار من الناتج المحلي الاجمالي.
وارتفعت الميزانية العسكرية الى اكثر من 51 مليار دولار بزيادة تقارب 160% مقارنة بالعام الماضي. واظهرت البيانات ارتفاع الدين العام من 290 مليار دولار الى نحو 370 مليار دولار اي ما يعادل اكثر من 68% من الناتج مع توقعات ببلوغه 400 مليار دولار بنهاية العام بما يعادل 70% من حجم الاقتصاد.
وكشفت التقارير ان التداعيات شملت خفض التصنيف الائتماني لاسرائيل من وكالات فيتش وموديز وستاندرد آند بورز مع رفع ضريبة القيمة المضافة الى 18% وارتفاع الاسعار وتراجع القدرة الشرائية. واضافت ان الحكومة خصصت اكثر من 1.5 مليار دولار لمدارس الحريديم ضمن تفاهمات ائتلافية مرتبطة بازمان التجنيد رغم رفضهم الخدمة العسكرية.
وبينت الاحصائيات ان استدعاء نحو 300 الف جندي احتياط خلال السنة الاولى للحرب بما يزيد على 6% من القوة العاملة ادى الى تعطيل انشطة اقتصادية وتكبيد الشركات الصغيرة خسائر فادحة. واشار التقرير الى ان اكثر من ربع مليون اسرائيلي غادروا البلاد لم يعد منهم سوى 7%.
وقال مدير برنامج دراسات اسرائيل في مركز مدى الكرمل للاحاث امطان شحادة ان الاقتصاد الاسرائيلي استطاع تحمل الحرب بفضل قوته السابقة ومكانته الدولية لكن هذه الموارد بدات تستنزف متوقعا تراجعا اقتصاديا اكبر خلال السنوات المقبلة اذا استمر عدم الاستقرار السياسي والعسكري.
واوضح شحادة ان الانفاق العسكري يدعم بعض القطاعات المحلية مثل صادرات الاسلحة والتقنيات العسكرية لكنه حذر من ان الاعتماد عليها قد لا يكون كافيا لتعويض تراجع بقية الانشطة الاقتصادية. واضاف ان الموازنة الاسرائيلية تخصص نحو 150 مليار شيكل سنويا لسداد القروض والفوائد مع ارتفاع الفوائد البنكية بنسبة 50% محذرا من ان ذلك قد يدفع الحكومة الى تقليص موازنات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
وتابع شحادة ان هناك تراجعا في التوظيف في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والحوسبة التي تمثل ابرز محركات النمو. كما اشار الى مخاوف من اتساع العقوبات الدولية لتشمل الجهاز المصرفي. ولفت الى ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدث عن احتمال تحول اسرائيل الى نموذج الدولة التي تعتمد على مواردها المحلية مع امكانية الالتفاف على العقوبات المصرفية باستخدام العملات المشفرة.
وخلص شحادة الى ان الهجرة العكسية تشمل اعدادا من اصحاب المهن والاطباء والعاملين في التكنولوجيا ما قد يوسع الفجوات الطبقية ويؤثر في سوق العقارات. وانتقد غياب رؤية اقتصادية شاملة لدى الاحزاب محذرا من ان تراجع النمو وتقلص ادوات الحكومة قد يجعلان معالجة الازمة الاقتصادية اكثر صعوبة.







