ضعف العوائد المحلية يدفع المستثمرين الهنود نحو الأسواق العالمية
يتجه مديرو الاصول في الهند الى اطلاق مزيد من الصناديق الاستثمارية في مركز مالي معفى من الضرائب لاستيعاب التدفقات القياسية للاموال التي يوجهها المستثمرون المحليون الى الاسواق الخارجية. وكشف مديرو الاصول ان هذا التوجه ياتي في ظل استيائهم من ضعف العوائد في السوق المحلية ورغبتهم في الاستفادة من الفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
واظهرت بيانات السوق اطلاق ما لا يقل عن ستة صناديق من هذا النوع خلال الاشهر الستة الماضية. واضافت التقارير ان احدثها كان صندوق جيو بلاك روك ادفانتدج وورلد ايكويتي فاند الذي اطلقه المشروع المشترك بين شركة جيو فاينانشال التابعة للملياردير موكيش امباني وشركة بلاك روك اكبر شركة لادارة الاصول في العالم.
وبينت الارقام ان تسارع الاستثمارات الخارجية يطرح معضلة امام صانعي السياسات في الهند الذين امضوا سنوات في تشجيع الاسر على تحويل مدخراتها من العقارات والذهب والودائع المصرفية الى الاسهم المحلية. واوضحت البيانات ان الهند التي تعد اكبر دول العالم من حيث عدد السكان تضم اكثر من 130 مليون مستثمر فرد في الاسهم يتزايد اقبالهم على البحث عن فرص استثمارية في الخارج بعد الاداء الضعيف المستمر لسوق الاسهم المحلية.
وقال الشريك المؤسس لشركة اونيك اسيت لادارة الاموال شوبهت ماثور ان الطلب على الاصول العالمية ارتفع بوضوح خلال العامين الماضيين. واضاف ان المستثمرين لم يعودوا ينظرون الى الاستثمار الخارجي باعتباره توجها مؤقتا بل اصبحوا يعدونه بصورة متزايدة جزءا دائما من بناء محافظهم الاستثمارية.
وكشفت بيانات مصرف الاحتياطي الهندي ان الاستثمارات الدولية التي ينفذها الافراد الهنود ارتفعت الى نحو 2.3 مليار دولار خلال النصف الاول من العام الجاري اي اكثر من ضعف مستواها في الفترة المقابلة من العام السابق. ويوضح هذا المسار ان الاستثمارات الخارجية في طريقها لتجاوز المستوى القياسي المسجل سابقا.
واشار المستثمر انيكيت خاندلوال المقيم في مدينة كوتا الى ان استثماره في الخارج بدأ بوصفه تجربة قبل ان تدفعه العوائد الافضل واستمرار ضعف الروبية الى زيادة حصة الاصول الخارجية في محفظته الى اكثر من 60 في المائة. واوضح ان معرفته بقطاعات المعادن والتعدين والطاقة على مستوى العالم تساعده في اختيار استثماراته.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الروبية الهندية سجلت مستوى قياسيا منخفضا هذا العام بالتزامن مع استمرار مبيعات المستثمرين المؤسسيين للاسهم المحلية وارتفاع تكاليف الطاقة. واظهرت المقارنات تراجع مؤشر نيفتي 50 القياسي بنسبة 5.3 في المائة خلال العامين الماضيين في حين ارتفع مؤشر ام اس سي اي للاسواق الناشئة بنسبة 47 في المائة وصعد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاميركي بنسبة 32 في المائة.
واكدت البيانات ان القيود على الاستثمارات الخارجية لا تنطبق على صناديق الاستثمار الخارجية التي تطلقها شركات ادارة الاصول المحلية من خلال مركز غيفت سيتي المالي المعفى من الضرائب الواقع في ولاية غوجارات. واضافت ان شركات مثل اتش دي اف سي لادارة الاصول وباراغ باريك واديتيا بيرلا صن لايف اطلقت صناديق مماثلة خلال الفترة الاخيرة.
وذكرت جمعية صناديق الاستثمار المشتركة في الهند ان الاصول المدارة ضمن صناديق الصناديق الاستثمارية المخصصة للاسواق الخارجية ارتفعت بنسبة 42 في المائة على اساس سنوي. واضافت ان عدد المستثمرين المسجلين لهذه الاستثمارات زاد بنسبة 34 في المائة ليصل الى نحو مليونين مستثمر.
وقال مسؤولون في الجهات التنظيمية الهندية ان السلطات تراقب بحذر الاموال المتدفقة الى الخارج عبر هذه الاستثمارات لكنها لا تدرس اتخاذ اجراءات للحد منها في الوقت الراهن. واوضح الرئيس التنفيذي لشركة ميراي اسيت لادارة الاستثمارات سواروب موهانتي ان الاستثمار الدولي بهدف تنويع المحافظ مقبول لكن القلق ينشأ عندما يكون الدافع الاساسي هو ملاحقة العوائد قصيرة الاجل.







