غموض السياسة النقدية الاميركية يربك سوق السندات رغم قوة الاقتصاد
ابقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي اسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعا لكنه فشل في تبديد مخاوف المستثمرين في سوق السندات بشان المسار المقبل للسياسة النقدية. واظهر تقييم البنك لقوة الاقتصاد الاميركي حالة من عدم اليقين حول الحاجة الى مزيد من التشديد النقدي وانعكاس ذلك على عوائد سندات الخزانة طويلة الاجل.
ورفع البنك المركزي تقييمه للنشاط الاقتصادي واصفا اياه بالقوي مع الاشارة الى متانة الاستثمار واستمرار نمو الوظائف. واوضح محللون ان هذه الصورة الايجابية لم توضح للمستثمرين كيفية تراجع التضخم نحو مستهدف البنك البالغ 2 في المئة وهو ما يمثل اولوية قصوى لحائزي السندات.
وبينت المعطيات ان الجمع بين النمو الاقتصادي القوي والضغوط التضخمية يثير مخاوف من مواجهة الفيدرالي صعوبة في خفض الفائدة مستقبلا. وكشف خبراء ان هذا الوضع قد يبقي تكاليف الاقتراض الحكومي مرتفعة في ظل القلق من اتساع العجز المالي الاميركي وتزايد احتياجات التمويل.
واضاف اندرس بيرسون كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي ان استمرار النمو القوي الذي يتوقعه رئيس المجلس كيفين وارش قد يؤدي الى مزيد من التضخم. واشار الى ان المخاوف المتعلقة بالعجز المالي وسبل معالجته على المدى الطويل اصبحت اكثر الحاحا.
واتسع الفارق بين عائد سندات الخزانة الاميركية لاجل عامين ونظيرتها لاجل عشر سنوات الى 34.1 نقطة اساس عقب المؤتمر الصحافي لوارش. واظهرت التحركات في السوق ارتفاع العوائد طويلة الاجل بوتيرة اكبر مما يعكس تزايد الضغوط على السندات ذات آجال الاستحقاق الاطول.
وذكر بايرون اندرسون رئيس الدخل الثابت ان عمليات بيع السندات تعكس اعتقادا بان قدرة الفيدرالي على رفع الفائدة تظل محدودة خشية التسبب بمشكلات في الاقتصاد. واضاف فيل بلانكاتو كبير استراتيجيي الاسواق ان على المستثمرين الاستعداد لبقاء اسعار الفائدة مرتفعة في ظل تركيز البنك على اعادة التضخم الى مستهدفه.
وشكك بعض المشاركين في الاسواق في مدى اتساع نطاق القوة الاقتصادية التي اشار اليها البنك المركزي. وقال برايان جاكوبسن كبير الاقتصاديين الاستراتيجيين ان مؤشرات نمو الوظائف وتوقعات الناتج المحلي الاجمالي بدات تشير الى وتيرة اكثر اعتدالا مما كان متوقعا.
واوضح اندرو هولنهورست كبير الاقتصاديين الاميركيين ان وارش بالغ في تقدير اتساع نطاق القوة في الاقتصاد الاميركي. وتزيد هذه التباينات من صعوبة قراءة مسار السياسة النقدية في ظل ترقب الاسواق لقرارات ديسمبر وتوقعات زيادات اضافية خلال العام المقبل.







