في حضرة خطاب العرش السامي
راصد الإخباري -
بقلم المستشارة الأستاذة | عرين علي رداد الجبور
حين يتلو التاريخ فصول مجده من منابر العز، لا تُقرأ الكلمات عابرة، بل تُكتب بماء الذهب على عتبات الوطن الأبدي.
وفي حضرة خطاب العرش السامي اليوم، وأنا أتابع كل تفصيلة فيه بكل شغف واستمتاع بهيبة الطرح ووقار المعنى، لم أكن أستمع لمجرد سرد لخطوات حكومية أو محطة دستورية روتينية، بل كنت أرى ترجمة حية لروح الأردن وصلابته
لقد بدأ الخطاب من حيث يجب أن يبدأ الوفاء؛ باستذكار طاهر لشهداء الوطن، وتحديداً مع حضور أهالي شهداء الكرك الأطهار الذين زيّنوا المكان بوقفتهم الشامخة، ليأتِي التأكيد الملكي القاطع بأن الخوارج العابثين بأمننا ليسوا منا، وهو تفسير واضح وصريح بأن الدم الأردني الطاهر هو الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه أو المساومة عليه، وأن ثأر الشهداء دينٌ لا يسقط بالتقادم وضربة الدولة لكل عابث ستكون قاطعة مانعة
ومن هذا الثبات، قرأتُ في رسالة سيادة القانون تفسيراً أعمق لمعنى هيبة الدولة؛ فحين يؤكد جلالته أنه لا حصانة لمتطاول ولا استثناء لفاسد وأن القانون هو السيد المطاع، فهذا يرسخ طمأنينة مطلقة في نفوس المواطنين بأن مصلحة الشعب هي العليا، وأن الكرسي والمنصب إنما هو تكليف لخدمة الوطن لا غطاءً لتحقيق المصالح الشخصية،
ورغم أن واقعنا المعاش يترك أحياناً مرارةً في النفس حين نصطدم بتجاوزات أو محسوبيات وواسطات تثقل كاهل الشرفاء، إلا أننا نأمل أن تجد هذه الرؤية الملكية السامية طريقها إلى الترجمة الفعلية على أرض الواقع، لتنصف المجد وتكسر شوكة كل من يتجرأ على حقوق الناس.
وكم شعرت بالفخر وانا استمع للخطاب وروح تفيض اعتزازا بقائد فذّ أدرك بحنكته كيف يحمي شعبه وجبهته الداخلية من أتون العواصف الإقليمية
ويبقى الأردن الأغلى، والراية الخفاقة التي لا تنحني، وسيد العرش الهاشمي الضامن الأمين لكرامة هذا الشعب وعزته... عاش الأردن حراً منيعاً، والسلام على ثراه الطهور ومن أرسى مجده وسياجه.







