الحافي من مادبا: التطرف يناقض جوهر الإسلام ويخدم المشروع الصهيوني
راصد الإخباري -
الحافي من مادبا: التطرف يناقض جوهر الإسلام ويخدم المشروع الصهيوني
راصد الإخباري – مادبا
أكد الدكتور عامر الحافي أن الإسلام دين رحمة وتسامح، ولا يمكن أن يحض على العنف أو قتل الأبرياء، مشددًا على أن التطرف الديني يتناقض مع جوهر الرسالات السماوية ومقاصدها الإنسانية والأخلاقية.
جاء ذلك خلال ندوة فكرية بعنوان «الفكر المتطرف بين الدين والسياسة»، نظمتها جمعية حضارة مادبا، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الفكري والديني والسياسي.
وقال الحافي إن دراسة ظاهرة التطرف لا يمكن أن تقتصر على الجانب الديني وحده، بل تتطلب مقاربة شاملة تشارك فيها علوم النفس والاجتماع والعلوم السياسية والاقتصاد، نظرًا لتداخل العوامل التي تسهم في نشوء الفكر المتطرف، وفي مقدمتها الشعور بالظلم والاضطهاد والتهميش والفقر وغياب العدالة.
وأشار إلى أن بعض الحركات المتطرفة نشأت في بيئات اتسمت بالاضطهاد والصراعات، حيث تحول الشعور بالمظلومية إلى أفكار تكفيرية تستهدف المجتمع ومؤسساته، مستعرضًا تجربة جماعة التكفير والهجرة، وما شهدته المنطقة العربية من حركات متشددة، وما رافقها من توظيف للدين في الصراعات السياسية والاجتماعية.
وأوضح الحافي أن الحركات المتطرفة أسهمت في تشويه صورة الإسلام، وخدمت المشروع الصهيوني أكثر مما خدمته، من خلال مشاهد القتل والتكفير والصراعات الطائفية التي شهدتها المنطقة العربية، مؤكدًا أن هذه الممارسات تقدم صورة مغلوطة عن المسلمين وتغذي خطاب الكراهية ضدهم.
وشدد على أن حماية المسيحيين العرب والحفاظ على وجودهم في أوطانهم مسؤولية مشتركة، مشيرًا إلى أن المسلمين والمسيحيين يشكلون نسيجًا عربيًا أصيلًا، وأن المسيحي العربي ليس غريبًا عن المنطقة، بل هو جزء من تاريخها وهويتها وحضارتها.
ولفت إلى أن الإسلام لم يأتِ لإكراه الناس على اعتناق الدين أو إخضاعهم عقائديًا، مستشهدًا بقوله تعالى: «لا إكراه في الدين»، وبقوله تعالى: «ومن قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا».
وتطرق الحافي إلى محطات تاريخية شهدت توظيف الدين في الصراعات السياسية، ومنها معركة صفين ورفع المصاحف على أسنة الرماح، معتبرًا أن عدم قراءة التاريخ بوعي، وغياب مراجعة الذات ونقد الأخطاء، يفتحان المجال أمام توظيف النصوص الدينية لخدمة المصالح السياسية.
وأكد أهمية مراجعة الخطاب الديني ونقد الأفكار المتطرفة، والتمييز بين العقائد والأحكام العملية والمبادئ الأخلاقية والمقاصد الكلية للشريعة، بما يسهم في تعزيز الوعي ومواجهة الفكر التكفيري.
واختتم الحافي حديثه بالتأكيد على أن الإسلام الصحيح يقوم على الرحمة والعدل وصون كرامة الإنسان وحماية حقوقه، وأن الدفاع عن الإسلام يرتبط بنبذ العنف والتطرف، وحماية المسيحيين العرب، وتعزيز قيم المحبة والتسامح والعيش المشترك.







