الاقتصاد يقود الديمقراطيين نحو انتصار انتخابي واسع في امريكا
نجح الحزب الديمقراطي الامريكي في تحويل ملف الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة الى محور جامع لحملته الانتخابية متجاوزا بذلك جانبا من خلافاته الداخلية بين التيار المعتدل والجناح التقدمي. واظهرت هذه الاستراتيجية فاعلية كبيرة مكنت الحزب من تحقيق انتصار واسع في انتخابات التجديد النصفي وانتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس وعدد كبير من مناصب حكام الولايات.
واوضحت تحليلات سياسية ان العامل الابرز وراء هذا التحول كان قدرة المرشحين الديمقراطيين على توحيد خطابهم حول القدرة على تحمل تكاليف المعيشة مع تحميل سياسات الرئيس دونالد ترمب مسؤولية الضغوط التي تواجه الاسر الامريكية بدلا من الانجرار الى القضايا الثقافية والاجتماعية التي اضعفت الحزب في استحقاقات سابقة.
وكشفت نتائج استطلاع للناخبين ان 89 في المئة من المشاركين اعتبروا تكلفة المعيشة عاملا رئيسيا او مهما في تحديد خياراتهم الانتخابية مع تصدر ارتفاع اسعار الوقود والغذاء قائمة المخاوف لدى المواطنين.
وبين الحزب ان نجاح الرسالة الاقتصادية لم يقتصر على المرشحين المحسوبين على التيار التقدمي بل تبناها ايضا المعتدلون رغم اختلاف مقترحات الطرفين لمعالجة الازمة مما ساعد في تقديم خطاب انتخابي مشترك.
واضاف الحزب ان توسيع قاعدة الدعم جاء نتيجة اختيار مرشحين يتمتعون بحضور محلي وقدرة على استقطاب الناخبين المستقلين خصوصا في الولايات التي كان الجمهوريون يهيمنون عليها لعقود. واعتمد الحزب على شخصيات من خلفيات مهنية واجتماعية متنوعة بينهم اطباء وممرضون ورجال دين ومزارعون وقادة نقابيون ومعلمون وعسكريون سابقون لاستعادة ثقة الطبقة العاملة.
وتابعت النتائج ان مجموعات انتخابية كانت قد دعمت ترمب سابقا عادت للاقتراع لمصلحة الديمقراطيين ومن بينها الشباب والناخبون من اصول لاتينية في تحول عكس هشاشة التحالف الانتخابي السابق. وامتد هذا التحول الى ولايات ذات توجه جمهوري راسخ حيث حقق الديمقراطيون مكاسب في تكساس وكانساس وساوث كارولاينا مستفيدين من التركيز على الاعباء المعيشية وتداعيات السياسات التجارية على تكاليف الوقود والاسمدة.
وقال مراقبون في تكساس ان المرشحين جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا حققا اختراقا سياسيا لافتا عبر خطاب ركز على القدرة على تحمل تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد والحد من نفوذ اصحاب المليارات في ولاية لم يحقق فيها الديمقراطيون فوزا على مستوى المناصب التنفيذية منذ عقود طويلة.







