انهيار حاد في وول ستريت ومؤشر ناسداك يفقد 2.3 تريليون دولار وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي
شهدت وول ستريت واحدة من اعنف جلسات الهبوط في السنوات الاخيرة بعد ان اجتاحت موجة بيع واسعة الاسهم الاميركية بقيادة شركات التكنولوجيا واشباه الموصلات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي. واوضح المحللون ان تصاعد المخاوف من ان تؤدي التحولات السياسية في واشنطن الى كبح الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات وضع حدا للنمو المتسارع الذي دفع الاسواق الى مستويات قياسية خلال الاشهر الماضية.
وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة 4.4 في المئة مسجلا اسوأ اداء يومي له منذ ابريل حين هزت الرسوم الجمركية التي اعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاسواق العالمية. واضافت البيانات ان مؤشر داو جونز الصناعي تراجع 1833 نقطة بما يعادل 3.4 في المئة فيما تكبد مؤشر ناسداك خسائر اكبر بلغت 5.5 في المئة.
وبينت التقارير ان الضغوط لم تقتصر على الاسهم الاميركية بل امتدت الى الاسواق العالمية في انعكاس لاتساع نطاق التخارج من الاصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وكشفت المؤشرات ان ناسداك 100 تراجع باكثر من 6 في المئة في اكبر انخفاض له منذ موجة اضطرابات جائحة كوفيد 19 في مارس ليمحو نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية ويبتعد بنحو 15 في المئة عن ذروته المسجلة في اكتوبر.
وذكرت التحليلات ان شركات الرقائق ومزودي البنية التحتية لمراكز البيانات كانوا في مقدمة الخاسرين مع عودة التساؤلات بشان قدرة الانفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على الاستمرار بالوتيرة الحالية في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والمخاوف من المبالغة في تقييم اسهم القطاع.
واظهرت الارقام تراجع اسهم انفيديا 9.3 في المئة في اكبر انخفاض لها منذ يناير لتبدد مكاسبها المسجلة منذ بداية العام. واشار التقرير الى ان اسهم ادفانسد مايكرو ديفايسز هبطت 17.3 في المئة وكور ويف 9.8 في المئة وجي اي فيرنوفا 7.5 في المئة كما انخفض مؤشر اشباه الموصلات في فيلادلفيا 12 في المئة في اسوا جلسة له منذ مارس ليدخل نطاق السوق الهابطة.
وقال غريغ تايلور كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بندر فاند كابيتال مانجمنت ان موجة البيع تعيد الى الاذهان انهيار فقاعة الانترنت في عامي 2000 و2001. وبين ان تركّز السوق حول موضوع واحد وهو الذكاء الاصطناعي جعلها اكثر عرضة للتراجع عندما تتغير توقعات المستثمرين.
واضافت البيانات ان مؤشر التقلبات فيكس قفز الى 28.18 نقطة وهو اعلى مستوى منذ مارس في اشارة الى تصاعد القلق بشان التقلبات المتوقعة في الاسهم. واتجه المستثمرون الى سندات الخزانة الاميركية بحثا عن ملاذ اكثر امانا ما دفع عائد السندات لاجل عشر سنوات الى التراجع الى 4.84 في المئة.
وختمت الاسواق جلساتها بانتقال المستثمرين من تسعير فرص النمو الاستثنائية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي الى اعادة تقييم كلفة هذا النمو ومخاطره في وقت تتداخل فيه المخاوف من ارتفاع التقييمات وتباطؤ الانفاق الراسمالي مع تحولات سياسية وضبابية جيوسياسية.







