ما بعد نتنياهو.. هل يتغير المشهد أم يستمر النهج؟

{title}
راصد الإخباري -




م. ناصر محمود عبيدات

فتحت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، بعد تراجع معسكر بنيامين نتنياهو، وظهور تساؤلات حول مستقبل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وانعكاسات ذلك على فلسطين والأردن.

وهنا تبرز أهمية خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين أكد أن «العقبة لم تكن غياب شريك للسلام، بل غياب حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذّر جلالته من أن غزة والضفة الغربية «جبهتان للاستراتيجية الإسرائيلية نفسها»، وأن الهدف هو «جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً مستحيلاً».

إن هذه التحذيرات تضع الحكومة الإسرائيلية المقبلة أمام اختبار حقيقي: هل ستغيّر سياساتها تجاه الفلسطينيين، أم ستواصل النهج نفسه بوجوه سياسية جديدة؟

وبالنسبة للأردن، فإن المسألة تتجاوز تبديل الحكومات؛ فالضم والتهجير والاستيطان والمساس بالقدس ومقدساتها قضايا تمس الأمن الوطني الأردني مباشرة. وقد أكد جلالة الملك أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

لكن المسؤولية لا تقع على الأردن والفلسطينيين وحدهما؛ فالمجتمع الدولي مطالب بتحويل مواقفه وقراراته إلى خطوات عملية، والضغط لاحترام القانون الدولي، ووقف الإجراءات التي تقوّض حل الدولتين. فلا يجوز أن تتحول الانتخابات الإسرائيلية إلى فرصة جديدة لكسب الوقت وفرض المزيد من الوقائع على الأرض.

إن رحيل نتنياهو لا يعني بالضرورة رحيل سياساته، كما أن وصول قيادة جديدة لا يعني تلقائياً اقتراب السلام.

ويبقى السؤال الأهم: هل يكون ما بعد نتنياهو بداية لتغيير حقيقي، أم أن إسرائيل ستغيّر رئيس حكومتها وتُبقي على النهج نفسه؟ وهل يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في حماية فرص السلام قبل فوات الأوان؟

فالأردن لا يعنيه تبديل الأسماء بقدر ما يعنيه قيام دولة فلسطينية مستقلة، وحماية القدس، وصون أمنه الوطني واستقراره.