بتوصيات شاملة لتحديث النظام الصحي بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
منتدى الأردن لحوار السياسات يختتم أعمال المؤتمر الصحي الوطني الثاني (صور)
راصد الإخباري -
الاحد - 15 شباط 2026 - يوسف العامري - اختتم منتدى الأردن لحوار السياسات، مساء الأحد، أعمال المؤتمر الصحي الوطني الثاني الذي عقد برعاية نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة، وبمناسبة احتفالات المملكة بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تحت عنوان "النظام الصحي بين التحول الرقمي وعصر الذكاء الاصطناعي"، وذلك في فندق اللاند مارك عمان. وشهد المؤتمر مشاركة واسعة لنخبة من المسؤولين والخبراء والمختصين في القطاع الصحي، الذين بحثوا على مدى جلساته آفاق تطوير المنظومة الصحية الوطنية وتعزيز كفاءتها من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ودعم الابتكار في الصناعات الدوائية، في ظل التحديات الراهنة المتمثلة في الضغوط الديموغرافية والمالية المتزايدة، وارتفاع كلف الرعاية الصحية، والحاجة المتنامية إلى تحقيق الشفافية والكفاءة في تقديم الخدمات.
وأكد الأستاذ الدكتور حميد البطاينة، رئيس منتدى الأردن لحوار السياسات ورئيس المؤتمر، في كلمته الختامية، أن التوصيات التي خرج بها المؤتمر تمثل "خارطة طريق وطنية عملية وقابلة للتنفيذ لتحديث القطاع الصحي الأردني"، مشدداً على أنها ليست مجرد أفكار نظرية، بل هي نتاج نقاشات معمقة شارك فيها خبراء ومتخصصون من مختلف القطاعات الصحية. وأوضح الدكتور البطاينة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التطبيق الفعلي، وفق جداول زمنية واضحة ومؤشرات قياس أداء محددة، لضمان ترجمة هذه التوصيات إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في جودة الخدمات الصحية المقدمة له، ويعزز تنافسية الأردن في المجال الصحي إقليمياً ودولياً.
وأشار رئيس المؤتمر إلى أن التركيز على إنشاء سجل صحي إلكتروني وطني موحد، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتوحيد أنظمة المعلومات الصحية، يشكل الأساس المتين لأي تحول حقيقي في جودة الخدمات وكفاءة الإنفاق الصحي، مؤكداً أن هذه الخطوات تمثل حجر الزاوية لأي تطور مستقبلي في القطاع. كما لفت الدكتور البطاينة إلى أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص المبكر للأمراض، وإدارة الحالات الصحية، وتحليل البيانات الضخمة، سيساعد صانع القرار والطبيب معاً على اتخاذ قرارات أدق وأسرع، مبنية على الأدلة العلمية والبيانات الدقيقة، مما ينعكس إيجاباً على صحة المرضى ويخفض التكاليف العلاجية على المدى البعيد.
وشدد الدكتور البطاينة على أن بناء القدرات البشرية لا يقل أهمية عن الاستثمار في التكنولوجيا، داعياً إلى تحديث مناهج التعليم الطبي في الجامعات الأردنية، وإطلاق برامج تدريب مستمر للكوادر الصحية العاملة، واستحداث تخصصات جديدة في مجالات المعلوماتية الصحية وتحليل البيانات. وأكد أن هذا التوجه من شأنه أن يهيئ كوادر وطنية شابة قادرة على قيادة مسيرة التحول الرقمي في القطاع الصحي، ومواكبة أحدث التطورات العالمية في هذا المجال الحيوي، مما يسهم في تحقيق رؤية التحديث الوطني التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
واختتم رئيس المؤتمر كلمته بالتأكيد على أن نجاح هذه التوصيات مرتبط بشكل وثيق بتكامل الأدوار بين مختلف الشركاء، وعلى رأسهم الحكومة والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والمتابعة الدورية لمراحل التنفيذ. وأعرب الدكتور البطاينة عن ثقته بأن الأردن يمتلك جميع المقومات ليكون مركزاً إقليمياً للابتكار الصحي الرقمي، إذا ما جرى استثمار هذه المخرجات بالشكل الصحيح وبإرادة وطنية جماعية، مشيداً بالدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الصحي من القيادة الهاشمية، ومؤكداً أن المؤتمر يأتي احتفاءً بعيد ميلاد جلالة الملك المفدى تجسيداً للنهج الملكي في تحديث القطاعات الحيوية.
وقد خرج المؤتمر بحزمة واسعة من التوصيات التنفيذية التي شملت عدة محاور رئيسية، أبرزها التحول الرقمي الصحي من خلال إنشاء سجل صحي إلكتروني موحد وربط قواعد البيانات الوطنية، والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة عبر توظيفها في التشخيص والعلاج وتحليل البيانات، والحوكمة والاستدامة المالية من خلال ترشيد الإنفاق الصحي وتعزيز الشفافية، والعدالة الصحية والتغطية الشاملة لضمان وصول الخدمات لجميع المواطنين في مختلف المحافظات، وتنمية الموارد البشرية وبناء القدرات عبر تحديث التعليم والتدريب الطبي المستمر، وتعزيز الابتكار والتنافسية في القطاع الدوائي. كما تضمنت التوصيات آليات واضحة لمتابعة التنفيذ، بما يشكل خارطة طريق متكاملة لتحديث المنظومة الصحية ورفع كفاءتها وجودة خدماتها.
وأكد المشاركون في المؤتمر، في ختام أعمالهم، أن تطوير النظام الصحي الوطني يمثل مسؤولية تشاركية تتطلب سياسة وطنية واضحة وتنسيقاً مؤسسياً فعالاً بين مختلف المرجعيات الصحية، إلى جانب استثمار مستدام في الإنسان والتكنولوجيا. وشددوا على أهمية ترسيخ نموذج صحي رقمي متطور وآمن وعادل ومرن، يعزز ثقة المواطن بمقدمي الخدمات الصحية، ويرتقي بجودة الخدمة في جميع محافظات المملكة، داعين الجهات الرسمية والتشريعية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني إلى ترجمة مخرجات المؤتمر إلى برامج عمل تنفيذية ضمن أطر زمنية محددة، بما ينسجم مع مسارات التحديث الوطني ويعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد في الابتكار الصحي الرقمي والخدمات الطبية المتطورة.







