راصد ينظم "الملتقى الوطني للإدارة المحلية" بالتعاون مع لجنتي الإدارة والقانون النيابيتين

{title}
راصد الإخباري -




الاحد - 15 شباط 2026 - ايمن المجالي - نظم مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني "راصد"، وبالتعاون مع اللجنة الإدارية واللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني، الملتقى الوطني للإدارة المحلية، وذلك في فندق الموفنبيك بالعاصمة عمان، بهدف مناقشة المقترح من التعديلات على قانون الإدارة المحلية، في إطار جهود تعزيز المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار وتطوير التشريعات الناظمة للعمل البلدي واللامركزي. وشهد الملتقى مشاركة واسعة من نواب وممثلين عن الأحزاب السياسية، وخبراء في القانون العام، وأكاديميين، وناشطين في مجال الحكم المحلي، إضافة إلى ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالشأن العام، الذين قدموا رؤى وأفكاراً معمقة حول التعديلات المقترحة وأثرها المتوقع على واقع الخدمات والتنمية المحلية.

واستهل الملتقى أعماله بجلسة نقاشية موسعة استعرض خلالها المشاركون أبرز التعديلات المقترحة على قانون الإدارة المحلية، والتي تتناول جوانب جوهرية تتعلق بصلاحيات المجالس المحلية، وآليات انتخاب رؤساء المجالس، وسبل تعزيز الرقابة الشعبية على أداء الوحدات الإدارية، إضافة إلى العلاقة بين المجلس المنتخب والأجهزة التنفيذية في المحافظات والألوية. وأكد الحضور على أهمية أن تكون هذه التعديلات مدخلاً حقيقياً لتعزيز اللامركزية، ونقل مزيد من الصلاحيات والموارد إلى المستوى المحلي، بما يمكن المجالس المنتخبة من القيام بدورها التنموي والخدمي على أكمل وجه، وبما يلبي تطلعات المواطنين في مختلف مناطق المملكة.

وشدد المتحدثون في الملتقى على ضرورة أن تتسم التعديلات المقترحة بالوضوح والشفافية، وأن تراعي خصوصية كل منطقة واحتياجاتها التنموية المختلفة، خاصة في ظل تباين القدرات المالية والبشرية بين البلديات ومجالس المحافظات. ودعا المشاركون إلى إشراك الخبراء والمختصين في صياغة المواد القانونية لضمان خلوها من الثغرات التي قد تعيق التطبيق الفعلي للقانون على أرض الواقع، كما طالبوا بتوسيع نطاق التشاور المجتمعي حول هذه التعديلات لتشمل جميع الفاعلين في الحقل المحلي، وعدم حصر النقاش في الأوساط الرسمية فقط، تأكيداً لمبدأ التشاركية الذي يقوم عليه نظام الإدارة المحلية في الأردن.

وناقش الملتقى عدداً من القضايا المحورية التي تناولتها التعديلات المقترحة، وعلى رأسها تعزيز استقلالية المجالس المحلية مالياً وإدارياً، وتطوير آليات الرقابة على أدائها، وضمان تمثيل أفضل للمرأة والشباب في المجالس المنتخبة، إضافة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال ربط التخطيط المحلي بالخطط التنموية الوطنية. وأشار المشاركون إلى أن قانون الإدارة المحلية يشكل ركيزة أساسية في مسار اللامركزية الذي بدأته المملكة قبل سنوات، وأن نجاح هذا المسار يتطلب إرادة سياسية حقيقية لإسناد المجالس المحلية وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها، إلى جانب وجود قوانين واضحة وقابلة للتطبيق.

كما سلط المشاركون الضوء على أهمية دور الأحزاب السياسية في تفعيل العمل المحلي، حيث اعتبروا أن المجالس المحلية يمكن أن تشكل حاضنة حقيقية للعمل الحزبي القاعدي، ونافذة تمكن الأحزاب من الاقتراب أكثر من هموم المواطنين اليومية، والعمل على ترجمتها إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ. ودعا المتحدثون إلى ضرورة أن تتضمن التعديلات آليات تشجع الأحزاب على تقديم برامج تنموية محلية واضحة، تسهم في رفع مستوى التنافسية السياسية على أساس البرامج والكفاءات، بعيداً عن الاعتبارات الفردية والعشائرية الضيقة التي طالما هيمنت على الانتخابات المحلية.

واختتم الملتقى أعماله بتأكيد المشاركين على ضرورة أن تتبنى اللجنتان النيابيتان المختصتان التوصيات التي خرج بها النقاش، والعمل على إدراجها في مسودة القانون قبل إقراره نهائياً، مشددين على أن الملتقى مثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى بين مختلف الأطراف المعنية بالشأن المحلي، وأثبت مرة أخرى أهمية الحوار المجتمعي المفتوح في الوصول إلى تشريعات وطنية توافقية تعبر عن مصالح جميع المواطنين. وأكد القائمون على الملتقى أن مركز الحياة راصد سيواصل عقد مثل هذه اللقاءات التشاورية حول القوانين والتشريعات الوطنية، إيماناً منه بأهمية دور المجتمع المدني في دعم مسيرة الإصلاح السياسي والإداري في الأردن، وتحت مظلة الدولة الأردنية الواحدة وبما ينسجم مع رؤى التحديث السياسي.