الجدعان يؤكد: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على مواجهة الأزمات في قمة ميامي

{title}
راصد الإخباري -

شهدت قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بروز الرؤية السعودية كمحرك للتحولات الاقتصادية. وقدمت المملكة عرضا متوازنا يجمع بين الحذر الاستراتيجي والثقة الاستثمارية.

حيث حذر وزير المالية محمد الجدعان من اضطرابات جيوسياسية قد تتجاوز أزمة كوفيد-19. مؤكدا في الوقت ذاته على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على إدارة الأزمات. بينما استعرض محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان استراتيجية خماسية جديدة للنمو. مشيرا إلى أن قوة الاقتصاد السعودي تحولت من بناء داخلي إلى منصة عالمية تجذب الاستثمارات.

وفي ظل التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة عالميا وزيادة حركة الاستثمارات والأفكار عبر الحدود. انطلقت في ميامي فعاليات النسخة الرابعة من قمة مبادرة مستقبل الاستثمار تحت شعار رأس المال المتحرك.

قمة ميامي تجمع قادة المال والأعمال

يشارك في القمة التي تستمر حتى يوم الجمعة أكثر من 1500 من قادة الأعمال وصناع القرار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. وتهدف القمة إلى إعادة رسم خريطة تدفقات رأس المال العالمي وتعزيز النمو المستدام والشامل.

وذكرت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار أن القمة تأتي في وقت يشهد فيه العالم إعادة توزيع وتسعير وتصور لرأس المال. موضحة أن فهم هذه التحولات وتوجيهها بشكل مسؤول هو الهدف من هذا التجمع العالمي.

حذر الجدعان خلال مشاركته في جلسة حوارية من أن التوترات الجيوسياسية الحالية قد تتسبب في تداعيات اقتصادية عالمية أشد من جائحة كوفيد-19. وأكد على ضرورة التحرك الدولي السريع لاحتواء هذه التوترات واضطرابات سلاسل الإمداد.

الجدعان يحذر من التوترات الجيوسياسية

أوضح الجدعان أن الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام قد لا تعكس الواقع بالكامل. مشيرا إلى استمرار الأنشطة الاقتصادية اليومية رغم التأثيرات المحتملة التي تستدعي الحذر. وأضاف أن الأسواق العالمية استوعبت جزءا من هذه التوترات. لكن استمرارها يهدد قطاعات حيوية تتجاوز النفط الخام لتشمل المنتجات المكررة والأسمدة والصلب والألومنيوم والبتروكيماويات.

وفي إطار استراتيجية المملكة لإدارة الأزمات وتأمين الطاقة. سلط الجدعان الضوء على الرؤية الاستباقية للمملكة. مشيرا إلى أن خط أنابيب شرق غرب الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ كبيرة على مدار 50 عاما أثبت اليوم أهميته كبديل استراتيجي آمن. وأكد أن هذا الخط يستخدم حاليا بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية. مما يعكس دور المملكة كصمام أمان لإمدادات الطاقة الدولية.

وشدد الجدعان على أن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته على إدارة الأزمات بكفاءة عالية بفضل المصدات المالية القوية والمرونة الهيكلية التي وفرتها رؤية 2030. مما يجعله نموذجا لليقين في ظل بيئة عالمية مضطربة.

السعودية تقدم نموذج اليقين والمرونة

أكد الجدعان أن المستثمرين يركزون حاليا على ثلاثة عناصر رئيسية هي اليقين والمرونة وآفاق النمو. مؤكدا أن السعودية تقدم نموذجا فريدا بفضل استقرارها المالي وقدرتها على إدارة الأزمات. وأشار إلى أن المرونة الاقتصادية لم تعد مجرد خيار بل أصبحت نهجا استراتيجيا مدمجا في السياسات السعودية. مدعوما بالاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة. مما مكن المملكة من الحفاظ على معدلات نمو إيجابية رغم التقلبات العالمية.

وعلى الصعيد الإقليمي. أشاد الجدعان بالتحول النوعي في مستوى التنسيق والمرونة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي. مبينا أنها أظهرت قدرة فائقة على التكيف ككتلة اقتصادية موحدة. وأضاف أن هذه المرحلة أسهمت في بناء قدرات جديدة جعلت الفرص الاستثمارية في المنطقة أكثر جاذبية ووضوحا مما كانت عليه في السابق. ولا سيما في قطاعات اللوجستيات والدفاع والعقار والتكنولوجيا.

وأكد أن استقرار الاقتصاد العالمي يعتمد على استقرار المنطقة وتأمين سلاسل التوريد للصناعات الأساسية. داعيا المجتمع الدولي إلى العمل المشترك. ومؤكدا أن الاقتصادات التي تتبنى سياسات استباقية وتستثمر في الإنسان والتكنولوجيا ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام في بيئة عالمية متغيرة.

الرميان: الاقتصاد السعودي يحافظ على متانته

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره بدعم من سياسات مالية وهيكلية قوية. في وقت يعمل فيه الصندوق على تطوير استراتيجية جديدة تستهدف توسيع قاعدة الشراكات وجذب رؤوس الأموال العالمية.

وقال الرميان إن الصندوق يتمتع بمحفظة استثمارية متنوعة ومرنة هيكليا. مشيرا إلى أن نهجه الاستثماري يقوم على رؤية طويلة الأجل. حيث لا تقاس العوائد على أساس فصلي بل على مدى عقود.

وأضاف أن الصندوق مر بعدة مراحل تحول منذ تأسيسه. حيث كان في بداياته يقوم بدور بناء الاقتصاد الوطني. قبل أن ينتقل منذ عام 2015 إلى تسريع تطوير قطاعات متعددة داخل المملكة. وصولا إلى المرحلة الحالية التي تركز على تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي.

استراتيجية جديدة لصندوق الاستثمارات العامة

أوضح الرميان أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولا في الاستراتيجية مع التوجه إلى إشراك المستثمرين المحليين والدوليين بشكل أكبر. بعد أن كان الصندوق يعتمد في السابق بشكل رئيسي على الاستثمار المباشر. وكشف عن قرب الإعلان عن استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات تهدف إلى جذب رؤوس الأموال من أطراف ثالثة وتعزيز الشراكات الاستثمارية.

وأشار الرميان إلى أن الصندوق بدأ بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه من خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية مثل بلاك روك وفرانكلين تمبلتون لإطلاق صناديق استثمارية مشتركة.

ولفت إلى أن التحدي الأكبر في السنوات الماضية كان يتمثل في التعريف بالصندوق عالميا. وقال عندما زرت الولايات المتحدة في 2015 لم يكن كثيرون يعرفون من هو صندوق الاستثمارات العامة. أما اليوم فنحن في مرحلة ندعو فيها العالم للاستثمار في السعودية.

الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الكفاءة

تطرق الرميان إلى دور الذكاء الاصطناعي. مؤكدا أنه يمثل أداة لتعزيز الكفاءة وليس هدفا بحد ذاته. مشيرا إلى أن المملكة تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه التقنية تشمل توفر الطاقة والبنية التحتية والبيئة التنظيمية الداعمة.

وأوضح أن الصندوق يعمل مع شركات تقنية عالمية مثل مايكروسوفت وأوراكل لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي. لافتا إلى أن بعض الشركات في المملكة نجحت في خفض التكاليف بنحو 20 في المائة وتحسين كفاءة التنفيذ بنسبة 13 في المائة عبر استخدام هذه التقنيات.

وأكد الرميان على أهمية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار كمنصة عالمية لا تقتصر على تبادل المعرفة بل تسهم في بناء علاقات وشراكات استراتيجية. مشددا على أن التواصل وبناء الشبكات يمثلان عنصرا أساسيا لتحقيق الأهداف الاستثمارية في المرحلة المقبلة.

أهمية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار

أكد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ريتشارد أتياس أن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي في ظل تسارع حركة رأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود. مشددا على أن دور المؤسسة يتجاوز النقاش إلى التأثير العملي في مسارات الاستثمار.

وقال أتياس في لقاء إعلامي إن القمة استهلت أعمالها بجلسة خاصة حول النظام الجديد لأميركا اللاتينية استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة. لافتا إلى أن ميامي باتت نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الأميركية ومركزا لإعادة توجيه الاستثمارات. وأضاف أن الجلسات شهدت مشاركة قادة أعمال ومسؤولين سياسيين إلى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.

وتناقش جلسات القمة قضايا الاستثمار العالمي والعلاقات الاقتصادية. بما في ذلك كيف تؤدي الشراكة الاستثمارية بين الولايات المتحدة والخليج تحت الضغط؟ وما شكل الهيكل الجديد للاتفاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية؟. في إطار بحث إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.