الدولار يقفز يفاقم مخاوف التسعير العشوائي للسلع في مصر

{title}
راصد الإخباري -

أدى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري إلى تعطيل خطط الشاب أحمد عطا الله، الذي يعمل محاسباً ويسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، لشراء شقة استعداداً للزواج، حيث قام صاحب العقار بزيادة سعر الشقة بمقدار 100 ألف جنيه دفعة واحدة، مبرراً ذلك بتداعيات الأوضاع الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار.

قال عطا الله إن عملية البيع توقفت على الرغم من أن الاتفاق كان بالجنيه المصري، وأضاف أن بعض البائعين يستغلون ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة المعروضات، معرباً عن عدم قدرته على تحمل هذه الزيادة بسبب ضعف الرقابة.

أظهرت البيانات ارتفاع الدولار بنحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الأزمة الاقتصادية، إذ ارتفع تدريجياً من نطاق 47-48 جنيهاً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة توفر الدولار لتلبية احتياجات الصناعات والقطاعات الأساسية، وذلك بعد قرار رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 بالمائة.

تأثير صعود الدولار على الأسواق

أشار الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الزيادات في أسعار السلع والخدمات تجاوزت الزيادات الفعلية في قيمة الدولار أو المحروقات، مبينا أن ذلك يعود إلى سياسة التسعير العشوائي السائدة في مصر، بالإضافة إلى ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق.

أوضح الإدريسي أن أسعار السيارات شهدت زيادات كبيرة، تتراوح بين 30 ألف جنيه و200 ألف جنيه، على الرغم من أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى المعارض قبل ارتفاع الدولار، وأضاف أن أصحاب المعارض استغلوا الوضع لرفع الأسعار بحجة الحاجة لشراء سيارات جديدة بأسعار مرتفعة.

أضاف الإدريسي أن المنطقي هو رفع أسعار السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس، مؤكداً أنه في حال وجود رقابة فعالة على الأسواق، سيتم منع التسعير العشوائي، وكشف أن بعض التجار يحققون مكاسب مضاعفة نتيجة هذه الزيادات.

أسباب ارتفاع سعر الدولار وتوقعات الخبراء

يذكر أن مصر شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت لعدة سنوات، ما أدى إلى تباين كبير بين السعر الرسمي للدولار والسوق الموازية، حيث تجاوز الدولار 60 جنيهاً، وأثرت الأزمة على توفر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بتعويم الجنيه، ليرتفع سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

أرجع الباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى عدة أسباب، منها خروج بعض الأموال الساخنة من السوق المصرية، والتي تستثمر عادة في أدوات الدين، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، وأوضح أن هذا التخارج يظل أقل من الأزمات السابقة، مثل الحرب الأوكرانية في عام 2022.

بين عبد النبي أن سبباً آخر هو زيادة الضغط على الموازنة العامة بسبب عمليات الاستيراد المفتوحة، والتي تتطلب المزيد من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس والسياحة.

توقع عبد النبي أن يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا استمر الوضع لفترة أطول، مستبعداً انخفاضه إلى ما دون 50 جنيهاً قريباً حتى لو انتهت الأزمة، داعياً إلى مزيد من الرقابة على الأسواق.

تشهد مصر موجات تضخم مرتفعة، مع توقعات بزيادة كبيرة في معدل التضخم في مارس الحالي مقارنة بالشهور الماضية، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير الماضي 2.7 بالمائة، مقابل 1.2 بالمائة في يناير الماضي.

أكد الإدريسي أن المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، وأن فكرة التسعير العشوائي تعمق الأزمة، حيث يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة، مبينا أن البائع يعزو الزيادة إما إلى الدولار أو للأوضاع الاقتصادية أو لارتفاع الوقود.