صندوق الاستثمارات السعودي دعامة اقتصاد مستدام لرؤية 2030

{title}
راصد الإخباري -

بخطى ثابتة ورؤية مستقبلية، يقود صندوق الاستثمارات العامة رحلة التنويع الاقتصادي الضخمة، ليصبح صانع فرص ومجدد لخريطة الاستثمار الوطني، مبينا انه من خلال استراتيجيته الطموحة التي دخلت مرحلتها الثالثة في عام 2026، نجح الصندوق في بناء منظومة متكاملة من الشركات والمشاريع الكبرى التي تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام، موضحا ان العمل الحالي لا يهدف فقط إلى النمو المالي، بل يسعى أيضا إلى تمكين القطاع الخاص وفتح آفاق واسعة للصناعات المتقدمة والبنية التحتية المتطورة.

أفاد الصندوق منذ تأسيسه في عام 1971، رسخ الصندوق مكانته كمحرك استراتيجي بارز في مسيرة التحول الاقتصادي في السعودية، وذلك عبر دعم التنمية الوطنية وتمويل المشروعات الكبرى وتأسيس شركات وطنية ساهمت في بناء قاعدة اقتصادية ممتدة لعقود.

قال الصندوق انه مع انطلاق رؤية 2030، تحول دور الصندوق من كيان تمويلي تقليدي إلى ذراع استثماري يقود التنويع الاقتصادي، ويعزز نمو القطاعات غير النفطية، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار من خلال شراكات محلية ودولية نوعية، مما جعله أحد أهم أدوات المملكة في استقطاب الفرص وتعزيز حضورها الاقتصادي على المستوى العالمي.

أضاف الصندوق ان عمله في إطار رؤية 2030 جاء عبر ثلاث مراحل متتالية اتسمت بالتكامل والتطور، امتدت المرحلة الأولى حتى عام 2020، وركزت على إعادة الهيكلة المؤسسية، وإدراج الصندوق ضمن برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق استراتيجية طموحة استهدفت تطوير عشرة قطاعات استراتيجية، مع تحديث الأطر التنظيمية لتعزيز كفاءة الاستثمار.

بين الصندوق ان المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2021 و2025، شهدت توسعا كبيرا في نطاق عمل الصندوق، حيث استهدف الاستثمار في 13 قطاعا استراتيجيا، مع تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى، وخلال هذه المرحلة برزت مشروعات نوعية مثل الدرعية، ووجهة البحر الأحمر، والقدية، التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

أوضح الصندوق انه مع دخول المرحلة الثالثة في عام 2026، أعاد الصندوق تركيز استراتيجيته لتشمل ست قطاعات رئيسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتطوير العمراني والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، ونيوم.

أكد الصندوق مع تعزيز دور القطاع الخاص في تشغيل المشروعات الكبرى والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنامية، بما يعكس انتقالا نحو نموذج اقتصادي أكثر نضجا واستدامة.

كشفت الصندوق ان هذه المراحل أسفرت عن نتائج اقتصادية بارزة، حيث تضاعف حجم الأصول تحت إدارة الصندوق بشكل كبير ليصل إلى 3.41 تريليون ريال (909.3 مليار دولار) في 2025، وارتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية، بلغت مساهمة الصندوق فيه نحو 10 في المائة، كما أسهم في توفير أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ عام 2018، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من المشاركة في مشروعات استراتيجية متنوعة.

أظهر الصندوق تعزيز حضوره على الساحة الدولية من خلال بناء شراكات استراتيجية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية، كما أصبحت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها الصندوق، منصة دولية سنوية تجمع قادة الاقتصاد والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحديات العالمية، مما جعلها أحد أبرز الأحداث الاقتصادية على مستوى العالم.

أشار الصندوق ان هذا الحضور ساهم في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مؤثر في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعزيز قيمة العلامة التجارية للصندوق، التي أصبحت من بين الأسرع نموا بين صناديق الثروة السيادية عالميا، بفضل أدائه الاستثماري وتبنيه معايير الحوكمة والاستدامة.

قال الصندوق انه أولى اهتماما كبيرا بتمكين القطاع الخاص، حيث عمل على خلق فرص استثمارية واسعة للشركات المحلية، بما في ذلك المنشات الصغيرة والمتوسطة، من خلال رفع نسبة المحتوى المحلي وتوسيع الشراكات الاقتصادية، وأسهم ذلك في رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى نحو 51 في المائة.

أضاف الصندوق انه أطلق مبادرات داعمة مثل منتدى القطاع الخاص، ومنصة القطاع الخاص، وبرامج تدريب وتأهيل مثل برنامج مساهمة ومسرعة الأعمال الصناعية وبرنامج عزم، مما ساعد في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

بين الصندوق انه اتجه إلى تعزيز الاستدامة كجزء من استراتيجيته الاستثمارية، ليصبح من أوائل صناديق الثروة السيادية في إصدار السندات الخضراء، وبدأ هذا المسار منذ عام 2022 بإصدار أول سند أخضر، تبعه إصدار ثان في 2023، ثم إصدار جديد في 2025.

أفاد الصندوق ان حصيلة هذه الإصدارات بلغت نحو 9 مليارات دولار، وجهت إلى 91 مشروعا بيئيا في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، وإدارة المياه، بما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 10.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، دعما لهدف الحياد الصفري.

اوضح الصندوق ان البيئة الاستثمارية في المملكة شهدت تحولا جذريا مع رؤية 2030، من خلال إصلاحات تنظيمية وتشريعية شملت نظام الاستثمار الجديد، ونظام الإفلاس، وبرنامج تيسير، وإنشاء المركز الوطني للتنافسية وهيئة المنشات الصغيرة والمتوسطة.

كشف الصندوق ان ذلك أسهم في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية، وارتفاع قيمة الاستثمارات غير النفطية إلى نحو 797 مليار ريال (212.5 مليار دولار)، وزيادة مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22 في المائة إلى 30 في المائة، كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 76 في المائة، ليصبح المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي.

يواصل صندوق الاستثمارات العامة أداء دوره كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، عبر قيادة التحول نحو التنويع والاستدامة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية قادرة على المنافسة والتأثير في الاقتصاد الدولي.