لبنان يدافع عن ولاء الجيش بعد عقوبات امريكية بسبب حزب الله

{title}
راصد الإخباري -

أكد الجيش وجهاز الأمن العام اللبنانيان اليوم ولاء العسكريين لمؤسساتهم الرسمية حصرا. جاء ذلك غداة فرض الولايات المتحدة عقوبات على ضابطين بداعي صلتهما بحزب الله، في وقت تضاعف واشنطن ضغوطها على بيروت لتجريد الحزب من سلاحه.

أضافت المصادر أن إعلان واشنطن العقوبات جاء بعدما استضافت ثلاث جولات من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بهدف وقف الحرب التي بدأت في الثاني من آذار. وكان حزب الله قد أطلق صواريخ على إسرائيل انتقاما لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، وتهدف المفاوضات أيضا لتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.

أوضحت المصادر أن العقوبات الأميركية شملت سفير إيران في بيروت، وثلاثة من نواب الحزب ووزيرا سابقا، وشخصيتين بارزتين من حركة أمل، حليفة الحزب التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري، إضافة إلى ضابط في الجيش وآخر في الأمن العام. اتهمتهم واشنطن بالمشاركة في "عرقلة عملية السلام في لبنان".

بينت المصادر أن العقوبات طالت رئيس دائرة الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية الجنوبية (معقل حزب الله) في مديرية المخابرات التابعة للجيش العقيد سامر حمادة. اتهمت واشنطن كلا الضابطين بـ"مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع حزب الله خلال النزاع الجاري"، في إشارة إلى الحرب بين الحزب وإسرائيل.

أكدت قيادة الجيش في بيان اليوم أن "جميع ضباط المؤسسة العسكرية وعناصرها يؤدون مهماتهم الوطنية بكل احتراف ومسؤولية وانضباط".

شددت القيادة على أن "ولاء العسكريين هو للمؤسسة العسكرية والوطن فقط، وأنهم يلتزمون تنفيذ واجباتهم الوطنية بعيدا عن أي اعتبارات أو ضغوطات أخرى". أشارت القيادة إلى أن الجانب الأميركي لم يبلغها بالعقوبات قبل إعلانها.

بدورها، أكدت المديرية العامة للأمن العام أن "ولاء منتسبيها ينحصر بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ويعملون بنزاهة وحياد تامين، بعيدا عن أي إملاءات أو ضغوط خارجية".

تعهدت المديرية بأنه "إذا ثبت قيام أي عسكري أو موظف في الأمن العام بتسريب أي معلومة إلى خارج المؤسسة، فسيتعرض للمساءلة القانونية والقضائية العادلة".

لم تعلق السلطات السياسية اللبنانية على العقوبات الأميركية التي ندد بها كل من حزب الله وحليفته حركة أمل.

أشارت المصادر إلى أن فرض العقوبات على الضابطين جاء في وقت يعمل لبنان على تشكيل وفده العسكري للمشاركة في محادثات مع وفد عسكري إسرائيلي تستضيفها وزارة الدفاع الأميركي في 29 ايار، بموجب مقررات جولة المفاوضات الأخيرة.

من المقرر أن يلي الاجتماع العسكري جولة محادثات رابعة بين البلدين، مقررة في الثاني والثالث من حزيران، وتهدف وفق الخارجية الأميركية إلى "التوصل لاتفاق سياسي طويل الأمد".

تريد الولايات المتحدة وإسرائيل تجريد حزب الله المدعوم من طهران من سلاحه، وهو ما يرفض الحزب البحث فيه خصوصا مع استمرار إسرائيل شن غارات دامية واحتلالها لمناطق واسعة في جنوب لبنان.

يؤكد الحزب أنه لن يكون معنيا بنتائجه.

قال رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد في رسالة إلى مناصري الحزب اليوم "إننا نقاتل عدونا في الميدان فيضيق ذرعا ببأس مقاومينا وبطولاتهم، ويعمد إلى صب جحيم غيظه وجبروته وطغيانه لتدمير قراكم وتهجيركم". أكد رعد أن الحزب ثابت "في مواجهة الاحتلال والعدوان المجرم على بلادنا".

دعا رعد "شركاءنا في الوطن المأخوذين بهؤلاء المنافقين الدوليين، ألا يراهنوا على أكاذيب هؤلاء ووعودهم، لأن خير هؤلاء هو لهم ولعدونا".

تأتي العقوبات في وقت تواصل إسرائيل شن غارات على جنوب لبنان، أوقعت منذ منتصف ليل الخميس اليوم عشرة شهداء بينهم 6 مسعفين تابعين للحزب وحليفته أمل، وفق وزارة الصحة.

أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديدا لقرية في جنوب لبنان.

أعلن حزب الله بدوره عن ضربات على مواقع وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان وقرب الحدود في شمال إسرائيل.

منذ سريان الهدنة في 17 نيسان، والتي أعلن تمديدها لمدة 45 يوما إضافيا منذ مطلع الأسبوع الحالي، واصلت إسرائيل شن ضربات تقول إنها تستهدف حزب الله وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها.

أفادت المصادر أن الحرب الأخيرة أوقعت أكثر من ثلاثة آلاف شهيد وهجرت أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.