التصعيد الاقليمي يربك خفض الفائدة في مصر

{title}
راصد الإخباري -

لا يزال التصعيد القائم في المنطقة والصعوبات في التكهن بتسوية الحرب يربكان رهانات خفض اسعار الفائدة في مصر، بعد لجوء البنك المركزي المصري لتثبيت سعر الفائدة للمرة الثانية على التوالي.

ووفق اقتصاديين، فانه من الصعب المراهنة على خفض اسعار الفائدة وسط حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة، واشاروا الى انه من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم للجنة السياسات النقدية في حال استمرار الاوضاع الاقليمية على وضعها.

وقررت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها مساء الخميس الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير، واشارت اللجنة في افادة لها الى ان القرار جاء متسقا مع رؤية اللجنة لاخر تطورات التضخم وتوقعاته، في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين.

وبحسب القرار، سيتم تثبيت سعري عائد الايداع والاقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00 في المائة و20.00 في المائة و19.50 في المائة على الترتيب، الى جانب الابقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة، حسب البنك المركزي.

وهذه هي المرة الثانية التي يقرر فيها المركزي تثبيت سعر الفائدة بعد قرار اللجنة في ابريل الماضي الابقاء على اسعار الفائدة على الايداع والاقراض، على وقع تداعيات الحرب، لينهي سلسلة انخفاض تدريجي لاسعار الفائدة من مستوياتها المرتفعة بدات في ابريل.

وتعقد لجنة السياسات النقدية اجتماعها الدوري كل ستة اسابيع، ويتبقى لها 5 اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الاسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف واسعار الطاقة العالمية.

ووفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، فان حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة وعدم حسم ملف الحرب يسببان ارتباكا لدى القائمين على السياسات النقدية.

وقال جاب الله ان هناك صعوبات في وضع معايير اقتصادية يمكن البناء عليها في خطط التوسع بالاستثمارات وفي الغذاء والاسمدة، مشيرا الى ان خريطة الاقتصاد العالمي شبه متوقفة لحين وضوح الرؤية على الصعيدين الاقليمي والدولي.

ورأى جاب الله انه من الصعب المراهنة على خفض اسعار الفائدة في مصر، في ظل حالة عدم اليقين بالمنطقة، واضاف ان البنك المركزي لا يستطيع خفض الفائدة في الوقت الراهن لتاثير هذا القرار على زيادة معدلات التضخم، مشيرا الى ان التضخم سيرتفع بنسب كبيرة في حالة خفض الفائدة نتيجة خروج جانب من الودائع والمدخرات في انشطة استهلاكية.

وتراجع معدل التضخم في مصر بشكل طفيف الشهر الماضي بعد ان سجل في المدن المصرية على اساس سنوي 14.9 في المائة، مقارنة بنحو 15.2 في المائة في مارس الماضي، في حين تراجع على اساس شهري الى 1.1 في المائة في ابريل الماضي، مقابل 3.2 في المائة في مارس الماضي، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء.

ويعتقد جاب الله ان قرار المركزي تثبيت سعر الفائدة خيار طبيعي في ظل توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي، ويشير الى ان لجنة السياسات النقدية رات ان معدلات التضخم القائمة في الاسواق تطور عارض بسبب ارتفاع اسعار الطاقة والكهرباء على وقع الحرب.

ويرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، انه لم يعد خيار خفض الفائدة مطروحا في ظل الاضرار الاقتصادية للحرب وتراجع معدلات النمو وفق تقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية.

وقال ان ارتفاع معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل امداد الطاقة دفع البنك المركزي لتثبيت الفائدة، واشار الى انه من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم للجنة السياسات النقدية في حال استمرار حالة عدم اليقين الحالية.

ويوضح ان الحكومة تستهدف من تثبيت سعر الفائدة الحفاظ على مستوى التشدد النقدي لاحكام السيطرة على التضخم بالاسواق، ويشير الى ان قرار التثبيت يساهم في تباطؤ حركة السيولة النقدية بالاسواق.

وعد بدرة ان ذلك يساهم في عدم رفع اسعار السلع بالاسواق بشكل مبالغ فيه، وسط تحديات سلاسل الامداد القائمة.