العراق وصندوق النقد الدولي: هل تتجه بغداد نحو قرض جديد؟

{title}
راصد الإخباري -

نفى المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح أن يكون العراق قد تقدم بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي حتى الآن. وأوضح أن هذا النفي جاء بعد تقارير إعلامية أشارت إلى تواصل مسؤولين عراقيين مع الصندوق لطلب مساعدة مالية بسبب تداعيات حرب إيران على مالية العراق.

وقال صالح في تصريح لمراسل الجزيرة نت في العراق علي رسولي إنه لا يوجد أي تحرك رسمي عراقي في الوقت الراهن تجاه طلب قرض من صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الصندوق يبدي قلقا متزايدا إزاء الوضع الاقتصادي العراقي في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في مضيق هرمز نتيجة الحرب على إيران وما رافقها من اضطرابات أثرت في حركة التجارة والطاقة بالمنطقة.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن العراق أبرم منذ عام 2003 سلسلة اتفاقيات مع صندوق النقد لمواجهة أزماته المالية والاقتصادية.

وبين المستشار الحكومي أن اهتمام الصندوق يرتكز على ميزان المدفوعات الخارجية للعراق وتقدير حجم العجز الخارجي الحالي والمتوقع، وعلى أساس تلك المؤشرات يجري بحث تقديم قروض أو تسهيلات مالية للحكومة العراقية.

ونبه صالح إلى أن برامج صندوق النقد الدولي تتضمن شروطا آنية وملزمة التنفيذ تشمل فرض قيود على بعض الإجراءات الحكومية، إلى جانب المطالبة بحزمة إصلاحات اقتصادية وإدارية من بينها "ترشيد التوظيف في القطاع الحكومي وتقليص الإنفاق العام".

وحسب ما أوردته وكالة رويترز فإن المحادثات الأولية بين صندوق النقد والسلطات العراقية جرت الشهر الماضي خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن. وأضاف مصدر وكالة رويترز أن المناقشات مستمرة بخصوص حجم التمويل الذي يريده العراق وكيفية هيكلة أي قرض.

وقال مسؤول عراقي يعمل مستشارا في السياسة المالية لرويترز إن العراق يجري محادثات أولية مع صندوق النقد والبنك الدوليين بشأن قرض لتمويل ميزانية البلاد نظرا للنقص الحاد في الإيرادات الناجم عن توقف صادرات النفط في أعقاب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وتوقع المسؤول نفسه أن تكتمل المحادثات بمجرد تشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي.

ويملك العراق خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم ويرتبط اقتصاده ارتباطا وثيقا بصادرات الخام.

وذكر الموقع الإلكتروني لصندوق النقد أن آخر اتفاقية تمويل مع العراق كانت اتفاق احتياط ائتماني قيمته 3.8 مليار دولار انتهت صلاحيتها في يوليو 2019، وسحبت بغداد 1.49 مليار دولار من المبلغ المذكور.

ويظهر موقع المؤسسة المالية الدولية أن العراق مدين للصندوق بمبلغ 2.39 مليار دولار بما في ذلك نحو 891 مليون دولار مقدمة بموجب أداة التمويل السريع.

من جهته، قال الخبير المالي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي زياد الهاشمي في تصريح للجزيرة نت إن الحكومة العراقية "لم تعلن حتى الآن حجم القرض المطلوب" من صندوق النقد الدولي.

ويجري العراق كذلك، وفق الهاشمي، تحركات موازية مع البنك الدولي للحصول على قروض إضافية تهدف إلى تخفيف آثار الحرب على ميزان المدفوعات والمالية العامة.

ويمثل تعثر صادرات النفط عبر مضيق هرمز السبب الرئيسي وراء لجوء بغداد إلى خيار الاقتراض الخارجي، إذ يقول الهاشمي إن العراق كان يعاني أساسا من عجز في ميزان المدفوعات والموازنة العامة حتى قبل اندلاع الحرب، "لكن الصدمة الراهنة زادت من حجم العجز".

وطبقا للهاشمي، فإن حجم الدين الداخلي العراقي يبلغ نحو 97 تريليون دينار عراقي (نحو 77 مليار دولار)، فيما يقدر الدين الخارجي بنحو 10 مليارات دولار، ما يضع الحكومة أمام تحديات مالية متزايدة في حال توسعت دائرة الاقتراض خلال المرحلة المقبلة.

وحسب رأي عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي جمال كوجر، "منذ نحو 100 عام، ما يزال النظام المالي العراقي يعمل بالآليات نفسها التي وضعت من دون تغييرات جوهرية على بنية الموازنات العامة أو مصادر الإيرادات".

ويقول كوجر في تصريح للجزيرة إن أول موازنة عراقية أقرت بقيت الأساس الذي تدار وفقه الموازنات اللاحقة، من دون استحداث آليات جديدة مغايرة لموازنة البنود، مضيفا أن الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 "لم تستطع إضافة 2% على موارد الدولة بعيدا عن القطاع النفطي".

ووفق كوجر، فإن أي قروض قد تمنح للعراق من صندوق النقد خلال المرحلة المقبلة "ستتحول إلى أعباء كبيرة على الدولة" في ظل اعتماد البلاد شبه الكامل على عائدات النفط لتسديد الديون، في وقت تتأثر فيه الأسواق النفطية بالصراعات الإقليمية والدولية.

ووصف عضو اللجنة البرلمانية اللجوء إلى القروض بأنه "خيار كارثي"، داعيا الحكومة الجديدة إلى معالجة نقاط الضعف المتراكمة، حيث تمثل الأزمة الاقتصادية التحدي الأبرز أمام العراق قبل الملفات السياسية والأمنية.

ولمواجهة تحديات بنقص السيولة وتعثر صادرات النفط وضعف الموارد المالية، يقترح النائب البرلماني كوجر على حكومة الزيدي طبع العملة رغم خطر تفاقم التضخم، وأيضا السحب من الاحتياطي النقدي والاستمرار بالاقتراض من البنوك إلى جانب فرض ضرائب وتعريفات جديدة.

ويعد العراق من أكثر دول المنطقة تأثرا بالاضطرابات التي أصابت سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران نهاية فبراير/شباط الماضي وما أعقبها من صراع عسكري استمر 40 يوما قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ.