تفاقم ايبولا وهجمات مسلحة بشرق الكونغو

{title}
راصد الإخباري -

يشهد شرق الكونغو الديمقراطية وضعا صعبا يتأرجح بين تصاعد الهجمات المسلحة وتفاقم تفشي وباء ايبولا، حيث تبدو جهود السلام عالقة في ظل التحديات الأمنية والإنسانية المتزايدة، مما يثير مخاوف من اتساع دائرة الأزمة وتعقيد فرص الاستقرار.

قال خبير في الشؤون الأفريقية إن هذه التحديات تمثل عائقا أمام فرص السلام التي تراوح مكانها منذ أسابيع، وأنه لا يوجد أفق لتهدئة حقيقية في ظل مواجهة الوباء والهجمات المسلحة.

أفادت رويترز بأن الأطباء في الخطوط الأمامية لمكافحة فيروس ايبولا في الكونغو يواجهون أوضاعا شديدة الصعوبة، حيث تتعرض منشآتهم الصحية لهجمات ويهرب المرضى، مما يزيد من تعقيد الموقف الصعب بالفعل نتيجة نقص الإمدادات الأساسية.

وقعت ثلاثة حوادث على الأقل من هذا النوع في مقاطعة إيتوري في الشمال الشرقي، حيث جرى الإبلاغ عن أولى حالات الإصابة بفيروس ايبولا، بما في ذلك حادثتان وقعتا في مطلع الأسبوع واستهدفتا المستشفى الذي فر منه أكثر من 20 مريضا.

تعيد هذه الهجمات إلى الأذهان سيناريو العنف واسع النطاق الذي استهدف المرافق الصحية خلال تفشي المرض في الفترة بين 2018 و2020 في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي لاقى فيه أكثر من 25 عاملا صحيا حتفهم.

قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن هناك أكثر من 900 حالة مشتبه بها في التفشي حتى الآن، بما في ذلك 101 حالة مؤكدة، مبينا أن سرعة تفشي ايبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا تفوق قدرة جهود الاستجابة، مع بلوغ أحدث عدد للوفيات المشتبه في ارتباطها بالتفشي 220 وفاة.

يرى المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية صالح إسحاق عيسى أن الهجمات المسلحة على المرافق الصحية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أسهمت في تسريع انتشار مرض ايبولا، سواء عبر تعطيل عمل مراكز العلاج والعزل، وإجبار كثير من الأطباء والممرضين على مغادرة المناطق المهددة، وتخوف بعض الأهالي من التوجه إلى المراكز الصحية أو التعاون مع حملات التتبع والتطعيم، خصوصا مع انتشار الشائعات والاتهامات السياسية المرتبطة بالوباء.

أكد أن العنف المسلح تحول إلى عامل مباشر في إطالة أمد الوباء وزيادة عدد الإصابات والوفيات، لأن السيطرة على الأوبئة ترتبط أساسا بوجود بيئة آمنة تسمح باستمرار العمل الطبي والإنساني، لافتا إلى أن فرار المرضى والمخالطين من مراكز العزل يؤدي إلى إضعاف جهود احتواء التفشي الوبائي بصورة كبيرة وتراجع الثقة بالإجراءات الصحية.

أوضح أن هذا أدى إلى زيادة احتمالات انتقال العدوى عبر الحدود والمناطق المجاورة، خصوصا في البيئات التي تعاني ضعف الرقابة الصحية وصعوبة الوصول إلى السكان، مما جعل السيطرة على التفشي أكثر تعقيدا وتكلفة على المستويين الصحي والإنساني.

تواجه الكونغو الديمقراطية تمردا مسلحا عنيفا منذ عدة سنوات، حيث يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفا يضم حركة 23 مارس وتحالف القوى الديمقراطية، وتسعى 23 مارس إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتتهم كيغالي بدعمها، فيما يعد تحالف القوى الديمقراطية جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية الأوغندية ويرتبط بتنظيم داعش.

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسبوعين الماضيين رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف 23 مارس من عدة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته رويترز في 13 مايو (أيار) الحالي.

يعتقد صالح إسحاق عيسى أن الوضع الأمني في شرق الكونغو أصبح عائقا أساسيا أمام استجابة المنظمات الصحية الدولية لاحتواء ايبولا، بخلاف جعل فرص السلام تراوح مكانها دون أي تأثير إيجابي مع أجواء وبائية وتراجع الاستقرار في البلاد.