الاحزاب المصرية ودورها في تقديم المساعدات للمواطنين

{title}
راصد الإخباري -

مع حلول عيد الاضحى في مصر، تزايد النشاط الاجتماعي للاحزاب السياسية، حيث قامت بتنظيم ساحات صلاة العيد وتوزيع الهدايا والعيديات، بالاضافة الى مبادرات اجتماعية سبقت العيد بتوفير اللحوم والسلع الغذائية والملابس باسعار مدعمة.

شهدت محافظات عدة نشاطا مكثفا لاحزاب الاغلبية البرلمانية، مثل مستقبل وطن والجبهة الوطنية وحماة الوطن، مبينا ان هذه التحركات تندرج ضمن الدور المجتمعي بهدف تخفيف الاعباء عن المواطنين، بينما يرى معارضون انها تمثل خلطا بين العمل السياسي والعمل الخيري ومحاولة لاكتساب الشعبية في ظل الضغوط الاقتصادية.

أظهر حزب مستقبل وطن حضورا لافتا في محافظة الاسكندرية، حيث نظم ساحات لصلاة العيد في احياء كرموز والورديان واللبان والدخيلة، مع توزيع الهدايا والحلوى على الاطفال، بمشاركة واسعة من قيادات الحزب ونوابه.

كما شهدت محافظات الدلتا فعاليات مشابهة نظمتها كوادر حماة الوطن ومستقبل وطن، تضمنت توزيع الالعاب والعيديات على الاطفال وتنظيم لقاءات مباشرة مع الاهالي.

في الصعيد، حرصت الجبهة الوطنية على الحضور في ساحات صلاة العيد بمحافظات عدة، بينها اسيوط، مع توزيع الهدايا والعيديات على الاطفال، في اطار ابراز الدور المجتمعي للحزب وتعزيز التواصل مع المواطنين.

قبل حلول عيد الاضحى، اطلق حزب مستقبل وطن مبادرة اضحى الخير لتوزيع اللحوم والمواد الغذائية على الاسر الاولى بالرعاية، الى جانب مبادرة لبيع الملابس باسعار مخفضة قبل العيد، في حين اعلن حزبا الجبهة الوطنية وحماة الوطن مبادرات مماثلة لطرح اللحوم والسلع الاساسية باسعار مدعمة عبر منافذ ثابتة واخرى متنقلة في عدد من المحافظات.

يبدي قطاع من المواطنين ارتياحا لهذه المبادرات التي لا تعد الاولى من نوعها، اذ سبق ان كثفت الاحزاب نفسها انشطتها خلال شهر رمضان وعيد الفطر الماضيين، عبر توزيع صناديق المواد الغذائية وحقائب رمضان واللحوم على الاسر الاكثر احتياجا.

يرى منظمو هذه المبادرات ان الاحزاب تؤدي دورا مطلوبا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة مع موجات الغلاء الاخيرة وارتفاع اسعار الوقود وما تبعها من زيادة في اسعار السلع واللحوم والاضاحي.

قال حسام الخولي، الامين العام لمستقبل وطن، ان المبادرات التي ينظمها الحزب تستهدف التخفيف عن المواطن البسيط في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدا ان الحزب جزء من الدولة المصرية، وان دعم المواطنين يمثل واجبا وطنيا واجتماعيا.

اضاف ان هذه المبادرات لن يكون لها مبرر عندما تصل البلاد الى مستوى افضل من الرفاهية الاقتصادية، مشيرا الى ان الحزب يعمل على حشد جهود رجال الاعمال في مبادرات منظمة تضمن عدالة التوزيع بدلا من الجهود الفردية.

تهيمن الاحزاب الثلاثة على الكتلة الاكبر داخل البرلمان المصري بغرفتيه، اذ يسيطر مستقبل وطن على نحو 227 مقعدا في مجلس النواب، اي قرابة 40 في المائة، مقابل نحو 87 مقعدا لحماة الوطن، اي بنسبة 15 في المائة، و65 مقعدا للجبهة الوطنية، اي 11 في المائة، اما في مجلس الشيوخ، فيتصدر مستقبل وطن بنحو 118 مقعدا، يليه حماة الوطن بنحو 72 مقعدا، ثم الجبهة الوطنية بنحو 45 مقعدا.

في المقابل، يرى معارضون ان هذه الانشطة تعكس ابتعاد الاحزاب عن ادوارها السياسية الاساسية.

قال احمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحركة المدنية المعارضة، ان المساعدات التي تقدمها بعض الاحزاب تستهدف بالاساس كسب شعبية، وانها تمثل تحولا من العمل السياسي الى ادوار اقرب للجمعيات الاهلية.

اضاف: الاحزاب يفترض ان تنشغل بتنشيط الوعي السياسي وصياغة السياسات القادرة على تحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بدلا من الاكتفاء بتوزيع اعانات موسمية، مشيرا الى ان هذه المساعدات لا تمثل حلا حقيقيا للفقر بقدر ما تغطي على اتساعه.

ابدى عماد جاد، نائب رئيس مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية السابق، تحفظات مماثلة، عادا ان لجوء الاحزاب الكبرى الى توزيع مساعدات خلال الاعياد يمثل خروجا عن دورها الرئيسي.

اوضح ان المهمة الاساسية للاحزاب هي طرح برامج سياسية تنحاز للمواطن البسيط وتساعده في الحصول على حقوقه الاساسية في الغذاء والسكن والتعليم والصحة، مضيفا ان الدور الاصيل للاحزاب يتمثل ايضا في تقديم نواب برلمانيين قادرين على محاسبة الحكومة ومراقبة ادائها، وليس الاكتفاء بادوار خدمية موسمية.

استطرد قائلا: اذا كانت الاحزاب ترغب في تقديم مساعدات للمواطنين، فمن الافضل ان يكون ذلك عبر المبادرات الحكومية او الجمعيات الاهلية، بدلا من الظهور المباشر قبيل الاعياد بصورة موسمية تذكر المواطن بوجودها.

بين الرايين، يبرز اتجاه ثالث يرى ان الاشكال لا يتعلق بتقديم الدعم نفسه، بل بمدى الشفافية وعدم استغلال هذه المساعدات لتحقيق مكاسب سياسية او انتخابية، ويستند اصحاب هذا الطرح الى نماذج دولية تسمح للاحزاب باداء ادوار اجتماعية، مقابل وجود رقابة واضحة على التمويل واليات الانفاق، بما يمنع العمل الخدمي من ان يتحول اداة للدعاية السياسية الموسمية، وهي رؤية مصطفى ثابت، الكاتب بصحيفة الفجر الالكترونية.