طهران تربط وقف النار بلبنان وتتهم واشنطن بالمماطلة

{title}
راصد الإخباري -

في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة اشهر، دفعت ايران بملفي لبنان ومضيق هرمز الى صلب اي تفاهم محتمل، معتبرة ان وقف اطلاق النار مع الولايات المتحدة لا يمكن فصله عن الجبهات الاقليمية الاخرى، وان اي خرق ينعكس مباشرة على مسار التفاوض.

قال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان وقف اطلاق النار بين ايران والولايات المتحدة يشمل جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، محذرا من ان اي خرق على جبهة واحدة سيعد خرقا للاتفاق برمته.

اضاف عراقجي في منشور على منصة اكس ان الولايات المتحدة واسرائيل تتحملان مسؤولية عواقب اي انتهاك لوقف اطلاق النار.

من جانبه، بين رئيس البرلمان الايراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ان الحصار البحري وتصعيد ما وصفه بجرائم الحرب في لبنان يمثلان دليلا واضحا على عدم التزام واشنطن بوقف اطلاق النار.

اضاف قاليباف في منشور على منصة اكس ان لكل خيار ثمنا، مشيرا الى ان وقت دفع الحساب سياتي.

قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان وقف اطلاق النار في لبنان يشكل جزءا لا يتجزا من اي اتفاق نهائي لانهاء الحرب.

اتهم بقائي اسرائيل بمواصلة خرق التهدئة في لبنان، معتبرا ان التصرفات الاسرائيلية في لبنان والمنطقة لا يمكن فصلها عن السياسات الاميركية.

جاءت هذه المواقف بعدما شهدت الساحة اللبنانية تصعيدا جديدا بعد استئناف الضربات الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما دفع طهران الى التشديد على ضرورة تضمين اي تسوية شاملة ترتيبات واضحة تخص الجبهة اللبنانية.

ارجعت طهران الاثنين تباطؤ المسار الدبلوماسي الى انعدام الثقة وتضارب المواقف الاميركية واستمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

قال بقائي ان تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال مستمرا، لكنه يجري في اجواء من سوء الظن والارتياب الشديد، مؤكدا ان المفاوضات بدات اصلا في ظل شكوك عميقة ولم تصل بعد الى مرحلة الحسم.

اتهم بقائي الولايات المتحدة بانتهاك وقف اطلاق النار عبر هجمات قال انها استهدفت مناطق جنوب ايران، معتبرا ان هذه العمليات تعزز مناخ انعدام الثقة وتمنح بلاده حق اتخاذ اجراءات دفاعية مقابلة.

اضاف بقائي ان الدبلوماسية لا تعني بالضرورة وجود ثقة بين الاطراف ولا تعد نتاجا لها، معتبرا ان احد ابرز اسباب تعثر التقدم يتمثل فيما وصفه بالتغييرات المتكررة في المواقف الاميركية وطرح مطالب جديدة او متناقضة.

بين ان طهران تنظر الى الرسائل الاعلامية والسياسية الصادرة من واشنطن بوصفها عاملا يطيل امد المفاوضات ويعقد الوصول الى تفاهم نهائي.

تابع بقائي انه اذا كانت الرسائل المتضاربة جزءا من تكتيك تفاوضي اميركي فانها لن تجدي نفعا مع ايران، اما اذا كانت تعكس حالة من الفوضى داخل الادارة الاميركية فانه سيتعين على واشنطن ان تتخذ موقفا واضحا وحاسما في اسرع وقت ممكن.

الاموال والضمانات

تتمسك طهران بمطلب الافراج عن الاموال الايرانية المجمدة في الخارج، وقال بقائي انه مطلب قطعي للجمهورية الاسلامية.

اوضح ان طهران لا تسعى الى الحصول على امتيازات اضافية بل الى استعادة اموال تعتبرها حقا للشعب الايراني جرى تجميده او تقييده خلال السنوات الماضية بفعل العقوبات والاجراءات الاميركية.

فيما يتعلق بالضمانات القانونية لاي اتفاق محتمل، رفض بقائي اعتبار صدور قرار عن مجلس الامن الدولي ضمانة كافية لتنفيذ التفاهمات المستقبلية.

اشار الى ان مجرد منح الاتفاق غطاء قانونيا عبر الامم المتحدة لا يعني ان ايران تنظر اليه باعتباره ضمانا فعليا، في اشارة الى استمرار الشكوك الايرانية الناتجة عن تجربة الاتفاق النووي لعام 2015.

كما نفى وجود اي الية مطروحة حاليا تشبه الية الزناد التي كانت جزءا من اتفاق 2015، مؤكدا ان المباحثات لم تصل بعد الى مستوى من التفصيل يسمح بمناقشة مثل هذه القضايا.

هرمز والحصار البحري

في ملف الملاحة، حذر بقائي من اي تدخل محتمل لحلف شمال الاطلسي في الخليج العربي او بحر عمان او مضيق هرمز، قائلا ان مثل هذه الخطوات لن تؤدي الا الى تعقيد الوضع الاقليمي وزيادة المخاطر الامنية.

كما اتهم الولايات المتحدة بممارسة ما وصفه بالقرصنة البحرية عبر اعتراض سفن تجارية مرتبطة بايران او متجهة اليها.

قال ان هذه الاجراءات تمثل انتهاكا للقانون الدولي وخرقا لوقف اطلاق النار، لافتا الى ان طهران اتخذت وستواصل اتخاذ اجراءات مضادة دفاعا عن مصالحها وحقوقها الوطنية.

في المقابل، عرض بقائي الطروحات الايرانية لادارة مضيق هرمز بعد الحرب، موضحا ان طهران تجري مشاورات مستمرة مع سلطنة عمان لصياغة ترتيبات جديدة تضمن امن الملاحة وتحول دون استخدام المضيق للاضرار بالامن القومي الايراني.

بين ان المحادثات مع مسقط تسير بصورة ايجابية وان عمان تشارك ايران كثيرا من مخاوفها المرتبطة بالمضيق.

اضاف ان الهدف هو التوصل الى الية تضمن العبور الامن للسفن وفي الوقت نفسه تمنع استغلال الممر المائي في اي انشطة تعدها طهران تهديدا مباشرا لامنها.

في هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية كاظم غريب ابادي ان مضيق هرمز لا يضم سوى دولتين ساحليتين هما ايران وسلطنة عمان وان اي ترتيبات قانونية او تشغيلية تتعلق بالمضيق يجب ان تتم بالتنسيق الكامل بينهما.

اضاف غريب ابادي في تصريحات للتلفزيون الرسمي ان ايران وضعت خلال الحرب ترتيبات جديدة لمراقبة حركة العبور ولن تسمح لاي طرف خارجي بالتدخل فيها، متهما الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على عمان وانتهاك القانون الدولي.

افاد بان المشاورات بين طهران ومسقط حققت تقدما جيدا وان البلدين يتمسكان بحقوقهما السيادية في ادارة احد اهم الممرات المائية في العالم.

لكن خبراء قانونيين غربيين يجادلون بان مضيق هرمز لا يعامل قانونيا كمياه داخلية خاضعة لسيطرة دولة واحدة بل كمضيق دولي يربط بين مساحات بحرية دولية.

يقول الخبراء ان حق ايران وعمان في ممارسة السيادة على مياههما الاقليمية يظل مقيدا بالتزامات تضمن حرية المرور العابر وعدم تعطيل حركة الملاحة الدولية.