تداعيات ملاحقة المهاجرين غير النظاميين على سوق العمل في ليبيا

{title}
راصد الإخباري -

اثارت الحملات الامنية التي تستهدف المهاجرين غير النظاميين في ليبيا جدلا واسعا وتساؤلات حول تاثيراتها المباشرة على استقرار سوق العمل. وكثفت الاجهزة الامنية في شرق وغرب البلاد خلال الايام الماضية من عمليات المداهمة والتوقيف للمهاجرين المخالفين وذلك في اطار حراك شعبي يرفض التوطين.

اوضح مراقبون ان المهاجرين غير النظاميين يمثلون ركيزة اساسية في قطاعات العمالة غير الرسمية مثل الانشاءات والنظافة والورش والمطاعم واعمال الشحن والتفريغ. وتعتبر هذه المهن وجهة مفضلة للمهاجرين نظرا لاجورها البسيطة في حين يميل الشباب الليبي للعزوف عنها.

كشف تجار في سوق الكريمية وهو اكبر اسواق الجملة بالعاصمة عن حدوث ارتباك في عمليات تفريغ الشاحنات نتيجة تواري العمالة الافريقية بسبب الملاحقات الامنية. واشار الناشط الحقوقي طارق لملوم الى ان تاثيرات هذه الملاحقات امتدت لتشمل الورش الحرفية وخدمات النظافة المنزلية نتيجة خوف العاملات من الاستهداف.

بين لملوم ان التاثير يتفاوت بين المدن الليبية مشيرا الى ان مدينة مصراتة تبدو اقل تاثرا نظرا لاعتمادها الكبير على العمالة الوافدة في الانشطة اللوجستية والميناء. واكد ان اقبال الشباب الليبي على المهن الشاقة لا يزال غير كاف لتغطية الفجوة الكبيرة في احتياجات السوق.

قلل الناشط المدني ناصر عمار من حجم الارتباك في سوق العمل مؤكدا ان العمالة العربية تغطي قطاعات واسعة مثل السباكة والحدادة والبناء. واضاف ان العمال الافارقة الذين يحملون اوراقا نظامية ما زالوا يمارسون اعمالهم بانتظام في شركات النظافة العامة.

اظهرت التقارير ان الدعوات لابعاد المهاجرين غير النظاميين ترتبط ايضا بهواجس امنية ومخاوف من تكدس اعداد كبيرة في مساكن تفتقر للمعايير الصحية. وذكر بعض الشباب الليبيين انهم بدأوا بالفعل في الانخراط بسوق العمل استجابة للحاجة الاقتصادية معتبرين ان ذلك يفند الصورة النمطية عن عزوفهم عن العمل.

اوضح اصحاب اعمال ان غياب العمالة الافريقية تسبب في شلل جزئي بقطاعات حيوية كالمخابز ومحاجر الطوب ومشروعات البناء الخاصة. وحذروا من ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى ارتفاع التكلفة على المستهلك النهائي نتيجة الاعتماد على عمالة محدودة وباجور اعلى مقارنة بما كان سائدا.