مستشار الملك يجتمع بنواب وشيوخ وقضاه العشائر بالباديه الوسطى (صور)

{title}
راصد الإخباري - (خاص)


الاربعاء - 8 تموز 2026 - عقد مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر الأردنية، كنيعان باشا البلوي، اجتماعاً موسعاً  لنواب وشيوخ وجهاء وقضاه العشائر في  البادية الوسطى، وذلك بهدف مناقشة وثيقة "الجلوة العشائرية" والاقتراحات المقدمة بشأنها. وتأتي هذه الجلسة في إطار سلسلة من اللقاءات التشاورية التي يجريها الديوان الملكي الهاشمي مع مختلف الفعاليات العشائرية، للوقوف على أثر هذه الأعراف في واقع الحياة المدنية، والبحث في إمكانية تحجيم تطبيقاتها أو تعديلها ضمن الوثيقة العشائرية المعمول بها سابقاً، بما يتوافق مع متطلبات العصر ويحقق المصلحة العامة.

ورحب كنيعان باشا البلوي، في مستهل اللقاء، بالحضور الكريم من نواب و شيوخ ووجهاء البادية الوسطى، مؤكداً أن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يحمل في قلبه حباً وتقديراً كبيرين للعشائر الأردنية الأبية، التي تشكل الركيزة الأساسية في حفظ النسيج التاريخي العريق للمملكة الأردنية الهاشمية. وأشار المستشار إلى أن جلالة الملك يولي اهتماماً خاصاً بالعشائر، إيماناً بدورها الوطني والمجتمعي، وحرصاً على استمرار عطائها في مسيرة البناء والتطوير التي تشهدها المملكة.

وأضاف البلوي أن العادات والتقاليد العشائرية تشكل محطة اهتمام دائم لدى القيادة الهاشمية، غير أنه شدد على أن التطور الحاصل في الحياة المدنية في الأردن، وما صاحبه من تغيرات اجتماعية واقتصادية، فرض واقعاً جديداً يجعل من بعض هذه العادات مصدراً للتعب والإرهاق والمعاناة لبعض المواطنين. وأوضح أن ذلك ينطبق بشكل خاص على "الجلوة العشائرية" التي كانت متبعة في السابق ضمن الأعراف، مشيراً إلى أن التطبيق الصارم لهذه التقاليد دون مراعاة للظروف المستجدة قد يولد أعباءً إضافية على الأسر والعائلات، مما يستدعي إعادة النظر فيها بصورة موضوعية.

وأكد المستشار البلوي أن الوثيقة الخاصة بتنظيم "الجلوة العشائري" شهدت تعديلاً جوهرياً في آخر نسخة لها عام 2021، حيث تم تقييد العمل بها وتحجيم تطبيقاتها بحيث تقتصر على دفتر العائلة فقط، في خطوة تهدف إلى الحد من الآثار الاجتماعية السلبية التي قد تنجم عن بعض الممارسات العرفية. وأوضح أن هذا التعديل جاء نتيجة دراسة متأنية للواقع المعاش، واستجابة للعديد من الملاحظات التي رفعت من قبل المواطنين والمختصين، مؤكداً أن الباب ما زال مفتوحاً أمام أي مقترحات جديدة تساهم في تطوير هذه الوثيقة بما يخدم الصالح العام.

وأعرب البلوي عن رغبته الصادقة في الاستماع إلى جميع المقترحات التي يطرحها السادة الحضور، مؤكداً أن الهدف من هذه اللقاءات هو الخروج بتوصيات عملية قابلة للتطبيق، تخفف العبء عن المواطنين وتضمن في الوقت ذاته استمرار القيم العشائرية النبيلة التي تمثل هوية أصيلة للمجتمع الأردني. وشدد على أن جميع الآراء المطروحة ستؤخذ بعين الاعتبار، وستُدرس بدقة من قبل اللجان المختصة في الديوان الملكي، تمهيداً لاتخاذ القرارات المناسبة التي تراعي مصلحة الجميع.

من جانبهم، أكد النواب وشيوخ ووجهاء البادية الوسطى، في مداخلاتهم، أن العادات العشائرية الأردنية الأصيلة نشأت في الأساس لحماية النفس البشرية والحفاظ على الممتلكات، ولم تكن قط تهدف إلى إحداث معاناة أو مشقة لأي فرد. وأوضحوا أن هذه الأعراف كانت ولا تزال وسيلة فعالة لحل النزاعات واحتواء الخلافات، والحيلولة دون تفاقمها، مما يسهم في استقرار المجتمع وتماسكه. وأضافوا أن تطبيقها في الماضي كان يحقق العدالة والمساواة بين أبناء العشيرة الواحدة، بما يضمن حقوق الجميع ويعزز التضامن الاجتماعي.

وأشار الحضور إلى أن وثيقة تنظيم الجلوة العشائري، كما هي مطبقة حالياً على دفتر العائلة، قد لاقت قبولاً واسعاً في أوساط العشائر، خاصة في مناطق البادية، حيث ساهمت في ضبط الإيقاع العرفي وتقليل الآثار الجانبية التي كانت تظهر في بعض الحالات. ودعوا المستشار البلوي إلى مواصلة العمل على تفعيل البعد العشائري بما يحقق المصلحة العامة، مع ضرورة مراعاة الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية لمناطق البادية، وضرورة إشراك شيوخ العشائر في أي تعديلات مستقبلية على هذه الوثيقة، لضمان نجاحها وملاءمتها للواقع المعاش.

يُذكر أن هذا اللقاء يأتي في سياق جلسات حوارية مكثفة تجريها مستشارية شؤون العشائر في الديوان الملكي، حيث سبق أن استمعت إلى شيوخ ووجهاء كل من الجنوب والشمال، واستكمالاً لهذه المشاورات، سيتم في الأيام القادمة متابعة بحث وثيقة الجلب العشائري مع المهتمين والمختصين في مجال العادات والتقاليد العشائرية المتأصلة في المجتمع الأردني. وتهدف هذه اللقاءات المتواصلة إلى بناء رؤية موحدة حول مستقبل الأعراف العشائرية، تضمن استمرارها كقيمة اجتماعية معززة للاستقرار، وفي الوقت نفسه تتواءم مع متطلبات العصر الحديث واحتياجات المواطنين، في ظل الرعاية الملكية السامية التي تحرص على صون الموروث الوطني وتعزيز اللحمة الاجتماعية.