تواتر الحكومات الافتراضية في ليبيا يفاقم حالة الارتباك السياسي

{title}
راصد الإخباري -

لم يعد السباق السياسي في ليبيا محصورا في آليات تشكيل سلطة تنفيذية جديدة وسط الانقسام الحكومي المستمر، بل امتد ليشمل ظاهرة الإعلان عن حكومات بشكل أحادي. وأوضح خبراء أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت مسرحا لإعلانات متتالية عن حكومات افتراضية، ينسب أصحابها لأنفسهم رئاستها دون تكليف محلي أو اعتراف دولي.

وذكر رئيس حزب الجبهة الوطنية عبد الله الرفادي أن هذه الحكومات تعكس ذروة الفوضى السياسية في البلاد، بينما وصفها المستشار السابق لرئيس المجلس الأعلى للدولة السنوسي إسماعيل بأنها مسرحيات تبرهن على عمق الأزمة الليبية. وأظهرت ردود الفعل حالة من الجدل والارتباك إثر إعلان الناشط سعيد قدارة تشكيل ما سماه حكومة الطوارئ الوطنية، داعيا المواطنين لدعم مبادرته.

وبينت الأحداث أن هذه الخطوة جاءت بعد أسبوع واحد من إعلان مصطفى المجدوب تشكيل حكومة من جنيف، زعم أنها منبثقة عن ملتقى سياسي يضم شخصيات من الأقاليم الليبية الثلاثة. وتعهد قدارة بإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات، موجها خطابا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتعاون مع حكومته، في وقت لم تحظ فيه هذه التحركات بأي دعم داخلي أو قبول دولي.

وقال الدبلوماسي الليبي عادل عيسى في تعليق ساخر إن يوم الجمعة أصبح موسما لتشكيل الحكومات، مشيرا إلى أن هذه المبادرات تفتقر للواقعية في ظل الانقسام المؤسسي القائم بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة المكلفة من البرلمان في بنغازي. وأضاف ناصر عمار القائد السابق لقوة الإسناد أن شخصيات أخرى تسعى لعقد اجتماعات مماثلة في جنيف لإعلان حكومات جديدة، في حين لجأ نشطاء إلى السخرية من هذه الظاهرة عبر إعلان أنفسهم رؤساء لحكومات وهمية.

وكشف الكاتب مصطفى الفيتوري أن الهجوم على هذه الإعلانات يفتقر للاتساق، معتبرا أن التدخلات الدولية ظلت العامل الحاسم في إنتاج السلطات الليبية بدلا من الإرادة الشعبية. وأشار مراقبون إلى أن هذه التحركات ليست عشوائية، بل قد تكون مرتبطة بمبادرة طرحها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس تهدف إلى تقاسم السلطة.

وأوضح المحلل السياسي عبد الحكيم فنوش أنه لا يستبعد أن يكون هذا الظهور المكثف محاولة من أطراف في السلطة بغرب ليبيا، لا سيما عبد الحميد الدبيبة، للتشويش على المبادرة الأمريكية وإظهار رفضها شعبيا. وتتضمن مبادرة بولس تولي صدام حفتر منصب رئاسة المجلس الرئاسي مع بقاء الدبيبة رئيسا لحكومة موحدة.