ازمة السكن في الصين تدفع الشباب لمشاركة السرير لمواجهة الضغوط المالية

{title}
راصد الإخباري -

كشفت تقارير حديثة عن ظاهرة لافتة وغير مالوفة تنتشر بين الشباب العامل في الصين. حيث لم تعد مشاركة السكن تقتصر على تقاسم الشقق بل امتدت لتشمل مشاركة السرير نفسه. واظهرت هذه الممارسات حجم الضغوط المالية وانعدام الامان الوظيفي الذي يواجه شريحة واسعة من الموظفين الشباب في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

واوضحت ويني زينغ. وهي وكيلة مبيعات تبلغ من العمر 25 عاما وتقيم في مدينة ووهان. انها اضطرت لمشاركة سريرها مع امراة غريبة لتقليص نفقات السكن. وبينت ان هذه الخطوة ساهمت في خفض ايجارها الشهري بمقدار 450 يوانا. مما مكنها من الاحتفاظ بجزء اكبر من دخلها البالغ 4000 يوان. وقالت زينغ ان الامر يمثل مسالة بقاء في ظل غياب المدخرات والقلق المستمر من فقدان الوظيفة او ركود الراتب.

واضافت البيانات ان هذا التوجه اصبح موضوعا متداولا بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية. حيث سجلت وسوم تتعلق بمشقة مشاركة السرير ملايين المشاهدات. واظهرت منصات مثل شياوهونغشو الاف المنشورات التي تتضمن اعلانات لاشخاص يبحثون عن شركاء لتقاسم غرف النوم او الاسرة. ورغم ان الظاهرة لا تزال محدودة قياسا بعدد المستاجرين في البلاد. الا انها تعكس مزاجا اقتصاديا يتسم بالحذر الشديد وتراجعا في الثقة الوظيفية.

ويرى مينغوي ليو مدير مركز العمل والتوظيف العالمي في جامعة روتجرز. ان هذه الممارسات تعكس شعورا متناميا لدى الشباب بعدم الانتماء للمدن التي يعملون فيها وافتقارهم لافاق دخل واضحة. وحذر ليو من ان انتشار هذه العقلية قد يؤدي الى ضغوط على استهلاك الاسر واضعاف الطلب على العقارات وتأخير الزواج. مما يخلق تحديات طويلة الامد امام الاقتصاد الصيني الذي يشهد تباطؤا في النمو.

وذكر مورغان بان البالغ من العمر 39 عاما في بكين. انه بدأ بمشاركة غرفة نومه بعد انخفاض دخله بشكل حاد عقب افلاس الشركة التي كان يعمل بها. واكد ان هذه التجربة لا تحمل جوانب اجتماعية بل هي تعبير مباشر عن ضغوط الحياة والحاجة لخفض التكاليف الشهرية. وفي سياق متصل. يبحث اشخاص اخرون فقدوا وظائفهم في قطاعات مثل الهندسة المدنية عن حلول مماثلة لتقليل الاعباء المالية.

واظهرت الحالات المرصودة تحولا في سلوك الشباب الصيني نحو تبني التقشف كاستراتيجية دائمة وليس اجراء مؤقتا. واوضحت زينغ انها قد تستمر في مشاركة السكن حتى مع تحسن دخلها. نظرا لارتفاع تكاليف المعيشة وتدني الاجور المبدئية. وخلصت التقارير الى ان مشاركة السرير اصبحت رمزا واضحا لهشاشة الوضع المالي. حيث يطغى الخوف من المستقبل على اي رغبة في الانفاق الاستهلاكي.