استفتاء دستوري في غينيا بيساو يثير الجدل حول صلاحيات الرئيس

{title}
راصد الإخباري -

تتجه الانظار في غينيا بيساو نحو نتائج الاستفتاء الشعبي الذي جرى الاحد الماضي حول تعديلات دستورية جوهرية تمنح رئيس الدولة صلاحيات واسعة النطاق. وتأتي هذه الخطوة في مرحلة دقيقة تسبق الانتخابات العامة المقررة في السادس من ديسمبر المقبل والتي تهدف الى استعادة الحكم المدني في البلاد.

كشف خبراء في الشؤون الافريقية ان مستقبل البلاد السياسي بات مرهونا بمسار هذا الاستفتاء الذي قوبل بمقاطعة من قبل قوى المعارضة. واكد المحللون ان الاختبار الحقيقي لنوايا السلطات يكمن في الانتخابات المقبلة التي ستحدد ما اذا كانت التعديلات تهدف الى اصلاح حقيقي للمؤسسات ام ترسيخ هيمنة جديدة في اعقاب الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في نوفمبر من العام الماضي.

أظهرت تفاصيل الوثيقة الدستورية الجديدة تحولا جذريا في توزيع السلطات حيث يمنح الدستور الرئيس صلاحية تعيين وعزل رئيس الوزراء واعضاء الحكومة بشكل منفرد. واوضح المراقبون ان الرئيس بات يمتلك سلطات تخوله انشاء او الغاء الوزارات وحل البرلمان في حالات الازمات السياسية الخطيرة اضافة الى تقليص عدد المقاعد البرلمانية من 102 الى 65 مقعدا وخفض الدوائر الانتخابية بشكل ملموس.

قال مراقبون سياسيون ان الدستور الجديد يفرض شروطا جديدة على المرشحين للرئاسة ابرزها شرط الاقامة الدائمة في البلاد خلال السنوات الخمس الاخيرة. واضاف الخبراء ان هذا التوجه ينقل غينيا بيساو من نظام شبه رئاسي الى نظام اكثر تركيزا في يد مؤسسة الرئاسة وهو ما يثير المخاوف من احتمالية عودة البلاد الى اضطرابات سياسية ناتجة عن غياب التوازن في السلطات.

بينت المعارضة السياسية وفي مقدمتها الحزب الافريقي لاستقلال غينيا والرأس الاخضر موقفها الرافض للاستفتاء من خلال دعوة الناخبين للمقاطعة. واشارت القوى المعارضة الى ان المناخ السياسي العام يتسم بقيود مشددة على الحريات العامة مع تعليق الانشطة السياسية واغلاق مقار الاحزاب مما يلقي بظلال من الشك حول الشرعية السياسية للعملية الانتخابية برمتها.

اوضح المجلس العسكري من جانبه ان هذه التغييرات الدستورية تهدف الى ارساء الاستقرار في مؤسسات الدولة قبل الانتقال الى المرحلة الانتخابية القادمة. واشار متابعون للشأن المحلي الى ان نجاح هذه التجربة الدستورية يعتمد بشكل كلي على قدرة الانتخابات المقبلة في ديسمبر على تقديم نموذج تنافسي يضمن استقلالية القضاء ويمنع تدخل الجيش في الحياة السياسية.