وكالة فيتش تثبت تصنيف تونس الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة
ابقت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية على التصنيف السيادي طويل الاجل لتونس عند مستوى بي ناقص مع نظرة مستقبلية مستقرة. واشارت الوكالة في تقريرها الى ان الاقتصاد التونسي يتمتع بتنوع نسبي وقوة في مؤشرات نصيب الفرد من الناتج والتنمية البشرية اضافة الى تميزه بقوة عاملة متعلمة ومتانة في الوضع الخارجي رغم الصدمات الاقتصادية التي واجهتها البلاد.
واوضحت فيتش ان هذا التصنيف ياتي في ظل استمرار التحديات المتمثلة في ارتفاع الدين الحكومي والعجز المالي واحتياجات التمويل الكبيرة. وكشفت الوكالة ان التصنيف يعكس ايضا هشاشة المالية العامة امام الصدمات الخارجية لا سيما تقلبات اسعار السلع العالمية نتيجة ارتفاع تكلفة الدعم الحكومي فضلا عن محدودية خيارات التمويل المتاحة للسلطات التونسية.
وبينت الوكالة انها تتوقع اتساع عجز الحساب الجاري التونسي ليصل الى 3.9 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة وما يترتب عليه من زيادة في عجز الميزان التجاري. واضافت ان هذا التوقع ياتي على الرغم من تحسن ايرادات صادرات زيت الزيتون التي سجلت ارتفاعا بنسبة 44 في المائة خلال النصف الاول من العام الجاري واستمرار الاداء القوي لقطاع الخدمات.
وذكرت فيتش ان التوقعات تشير الى امكانية تراجع عجز الحساب الجاري الى اقل من 2.5 في المائة من الناتج خلال العامين المقبلين على افتراض انخفاض اسعار النفط العالمية. وحذرت في الوقت ذاته من ان الحساب الجاري التونسي سيظل شديد الحساسية امام اي ارتفاع مطول في اسعار الطاقة العالمية.
وتابعت الوكالة ان انخفاض آجال استحقاق الدين الخارجي الحكومي بالتزامن مع استمرار تدفقات التمويل من الشركاء الدوليين سيؤدي الى تراجع صافي تدفقات التمويل الخارجي. واشارت الى ان تونس سددت بالكامل سند اليورو بقيمة 700 مليون يورو بدعم من قروض قدمها البنك المركزي. واضافت ان استعادة الحكومة لقدرتها على الاقتراض من الاسواق التجارية قد تسهم في خفض صافي تدفقات التمويل الخارجي بصورة اكبر.
ولفتت الوكالة الى ان الاحتياطيات الدولية قد تتراجع الى ما يعادل 3.3 اشهر من المدفوعات الخارجية خلال العام الحالي نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري. واظهرت التوقعات امكانية ارتفاع الاحتياطيات تدريجيا في السنوات المقبلة مع تقلص العجز. وفي المقابل ارتفعت تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الى نحو 2 في المائة من الناتج بفضل مشروعات الطاقة المتجددة والانشطة الصناعية.
ونبهت فيتش الى ان العجز المالي قد يتسع ليصل الى 6.4 في المائة من الناتج بسبب ارتفاع تكلفة دعم الوقود. واكدت عدم توقعها لتنفيذ اصلاحات مالية جوهرية في المدى القريب مع بقاء مستويات الدين الحكومي عند 85 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي مما يجعل المالية العامة عرضة لمخاطر تقلبات اسعار الصرف.
واختتمت الوكالة تقريرها بالاشارة الى ان الضغوط التضخمية ستظل محدودة نسبيا مع توقعات بنمو الناتج المحلي الحقيقي بنحو 2 في المائة سنويا. واوضحت ان المخاطر السياسية لا تزال محدودة بينما تظل المخاطر المالية مرتفعة في ظل الضغوط الاجتماعية التي قد تدفع الحكومة لزيادة الانفاق العام.







