تحقيقات قضائية تكشف تفاصيل تزوير الارقام الوطنية في ليبيا

{title}
راصد الإخباري -

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن تطورات لافتة في ملف تزوير الارقام الوطنية الذي يعد من ابرز القضايا التي تلاحقها النيابة العامة. واظهرت التحقيقات رصدا دقيقا لارتفاع غير مسبوق في عدد قيود العائلات المرتبطة باقليم اوزو الذي يخضع للسيادة التشادية، حيث قفزت الارقام الى 28 الف قيد تم ادراجها في السجلات الوطنية عقب سقوط نظام معمر القذافي.

واوضحت التحقيقات ان هذا الملف يعيد الى الواجهة النزاع الحدودي التاريخي بين ليبيا وتشاد الذي حسمته محكمة العدل الدولية في لاهاي عام 1994. واشار النائب العام الليبي الصديق الصور الى ان العمل جار للوقوف على ملابسات هذه الزيادة الكبيرة، مبينا ان التحقيقات تتركز حاليا على مكتب السجل المدني في مدينة مرزق بجنوب البلاد للتحقق من الاجراءات القانونية التي تمت بموجبها هذه التسجيلات.

واكد عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية التابع لمكتب النائب العام الدكتور شعبان عكاش ان قضية تزوير الهوية الوطنية تحظى باهتمام بالغ نظرا لارتباطها المباشر بالامن القومي. واضاف عكاش ان التحقيقات لا تقتصر على منطقة بعينها بل تشمل كافة انحاء البلاد للكشف عن اي حالات تزوير اخرى، مشددا على ضرورة التمييز بين القيود التي ثبتت مخالفتها وبين الاشخاص الذين قد لا تثبت مسؤوليتهم عن تلك التجاوزات.

وكشف النائب العام عن ارقام صادمة تتعلق بمنظومة الهوية، موضحا انه تم منح اكثر من 315 الف رقم وطني بالمخالفة، اضافة الى استخراج اكثر من عشرة الاف جواز سفر بناء على بيانات مزورة. واظهرت تعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة من القلق الشعبي تجاه هذه الاختراقات التي تمس جوهر الهوية الوطنية والخدمات العامة.

وطالبت اصوات قانونية وحقوقية بضرورة فصل الملفات الادارية السابقة عن اللاحقة والتعامل مع كل حالة على حدة امام القضاء. واشار اعضاء في المجلس الاعلى للدولة الى اهمية تطبيق معايير موحدة في جميع المناطق وعدم استهداف جهة دون غيرها، مع التشديد على ضمان حقوق الافراد خلال مراحل التقاضي والتحقيق.

وبين الباحث في الامن القومي فيصل ابو الرايقة ان مخاطر هذا الملف تتجاوز الجانب الاداري لتصل الى ابعاد امنية واقتصادية خطيرة. واوضح ابو الرايقة ان التلاعب بالبيانات قد يسهل الحصول على منافع عامة غير مستحقة او حتى استغلال الثغرات من قبل جماعات متطرفة، مما يستوجب تدقيقا امنيا شاملا بعيدا عن الافتراضات المسبقة.

وخلص خبراء وباحثون الى ان الحل الجذري يكمن في اطلاق مشروع وطني شامل للتعداد السكاني تحت اشراف فني ورقابة قضائية. واكدوا على ضرورة انشاء منظومة بيومترية موحدة تعتمد على البصمات والتعرف على الوجه لضمان دقة البيانات ومنع اي تلاعب مستقبلي في السجلات الوطنية.