ازمة جديدة تعصف بمصرف ليبيا المركزي بعد قبول استقالة ناجي عيسى

{title}
راصد الإخباري -

عاد مصرف ليبيا المركزي مجددا الى واجهة الصراع على قيادة المؤسسات السيادية في البلاد. واعلنت هيئة رئاسة مجلس النواب قبول استقالة المحافظ ناجي عيسى وتكليف عضو مجلس ادارة المصرف فوزي مصباح ابو خزام بتسيير مهامه مؤقتا. وهي خطوة قوبلت برفض واسع من المجلس الاعلى للدولة واعتراض صريح من ادارة المصرف المركزي.

واظهرت تسجيلات متداولة وصول ابو خزام الى مقر المصرف وسط استمرار حالة من الجدل حول قانونية هذه الاجراءات. واكدت ادارة المصرف التي تقدمت باستقالتها في بيان رسمي استنكارها لدخول اطراف وقوة الى مقر المصرف واعتبرت ذلك انتهاكا لحرمة مكاتب المحافظ في غيابه وتجاوزا للاصول المؤسسية.

واضافت الادارة التابعة لناجي عيسى انها تخلي مسؤوليتها عن اي تصرفات ترتبت على هذا الدخول. ومبينة انها تتمسك بحقها في اتخاذ الاجراءات القانونية لحماية مقراتها ووثائقها. كما حملت وزارة الدفاع مسؤولية تداعيات الواقعة بالنظر لدورها في تأمين المقر.

واوضح المجلس الاعلى للدولة رفضه القاطع للاجراءات التي اتخذتها هيئة رئاسة مجلس النواب. ووجه النائب الاول لرئيس المجلس ناجي مختار علي مراسلة رسمية تؤكد الاعتراض على قبول الاستقالة وتكليف بديل لتسيير المهام.

وكشفت مصادر مطلعة ان جذور الازمة تعود الى اغسطس الماضي حينما قدم عيسى استقالته مشيرا الى اسباب وصفت بالحساسة. وربط مراقبون بين هذه الاستقالة وبين ملفات اقتصادية شائكة تتعلق بتنفيذ اتفاق الانفاق الموحد وحماية الاحتياطيات ووقف تهريب السلع.

وقال استاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف ان قبول الاستقالة كان يتطلب استدعاء المحافظ والاستماع لمبرراته بدلا من اتخاذ قرارات متسرعة. ومحذرا من ان تغيير الاشخاص لن ينهي الازمة ما لم يتم معالجة المسببات الجوهرية التي تعيق استقرار المالية العامة.

وتزامنت هذه التطورات مع اقتحام مسلحين لمقر ديوان المحاسبة في طرابلس في محاولة لفرض تعيينات جديدة. واعلن الديوان تعليق العمل حتى توفر ظروف امنة. وهو ما دفع بعثة الاتحاد الاوروبي و27 بعثة دبلوماسية الى ادانة هذا التصرف والمطالبة بإنهاء الوجود المسلح وتسوية الخلافات عبر القنوات القانونية.

وتعيد هذه الاحداث ملف حماية المؤسسات السيادية الى صدارة المشهد الليبي. وتضع التفاهمات السياسية الهشة امام اختبار جديد في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتأثير صراعات النفوذ على استقرار الدولة.