اضطرابات تجارة الحبوب العالمية وتحديات صادرات روسيا واوكرانيا
تواجه تجارة الحبوب العالمية اضطرابات متزايدة نتيجة تراجع صادرات القمح من روسيا واوكرانيا بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن البحري والوقود. مبينا ان الدول المستوردة تسعى حاليا الى تنويع مصادر امداداتها وسط تحولات في حركة التجارة العالمية وتفاوت توقعات المحاصيل بين المناطق المنتجة.
وكشف تقرير حديث لشركة كبلر المتخصصة في بيانات اسواق السلع والشحن ان اجمالي صادرات القمح الروسية والاوكرانية خلال الفترة من يوليو الى سبتمبر تراجع الى ادنى مستوى له في 16 عاما. موضحا ان هذا الانخفاض يعود الى استمرار القيود على حركة الشحن عبر البحر الاسود لا سيما انخفاض الطاقة التصديرية البحرية لاوكرانيا.
واضاف التقرير ان روسيا كثفت استخدام موانئها الشمالية الغربية المطلة على بحر البلطيق لتعويض تراجع حركة التصدير عبر البحر الاسود. مبينا ان الزيادة في الشحنات عبر تلك الموانئ لم تكن كافية لتعويض الطاقة التصديرية المفقودة.
واوضح التقرير ان الدول المستوردة للقمح الروسي والاوكراني تتبع استراتيجيات مختلفة للتعامل مع اضطراب الامدادات. اذ لجات بعضها الى تقليص الطلب مؤقتا بينما اتجهت دول اخرى الى البحث عن موردين بديلين خصوصا من الاتحاد الاوروبي.
واشار التقرير الى ان القمح الامريكي لم يتمكن من الاستفادة بصورة كبيرة من الطلب الذي فقده الموردون في البحر الاسود بسبب ضعف قدرته التنافسية من حيث الاسعار. مبينا ان القمح الاوروبي حافظ على مستويات سعرية اكثر تماسكا مدعوما بتحسن الصادرات وانخفاض المعروض من الذرة.
واظهرت تقديرات كبلر توقعات مواتية لمحاصيل القمح في استراليا والارجنتين مما قد يدعم الامدادات العالمية خلال الفترة المقبلة رغم استمرار الغموض بشأن انتاج الموسم الجديد في نصف الكرة الشمالي.
وبين التقرير ان تكاليف نقل الحبوب بحرا ارتفعت نتيجة زيادة الطلب على سفن البضائع السائبة واختلال توزيع الاسطول وارتفاع اسعار وقود السفن. مرجعا صعود اسعار الوقود البحري الى الاضطرابات المرتبطة بالحرب في امدادات التكرير والغاز الطبيعي المسال.
وكشفت البيانات ان تزايد المخاطر في البحر الاحمر واضطراب عمليات التحميل في البحر الاسود يزيدان تعقيد حركة السفن ويرفعان تكلفة وصول الحبوب الى الاسواق المستوردة.
ورجحت كبلر ان تدعم القدرة التنافسية لفول الصويا الامريكي زيادة الصادرات الى الاسواق خارج الصين رغم المنافسة السعرية من منتجي امريكا الجنوبية. واشار التقرير الى ان ارتفاع تقديرات مخزونات الذرة الامريكية ساهم في تصحيح الاسعار مع احتمال زيادة المخزونات اذا استمر ضعف الصادرات.
واوضح التقرير ان زيادة صادرات الصين ساعدت على تعويض جزء من النقص في امدادات الاسمدة النيتروجينية القادمة من منطقة الخليج. مبينا ان اسعار الاسمدة تراجعت عن مستوياتها المرتفعة لكن اسعار الديزل ظلت مرتفعة مما يبقي تكاليف التشغيل الزراعي تحت الضغط.







