مصر والسودان يلوحان باتفاقية الدفاع المشترك لحماية الخطوط الحمراء
شهدت القاهرة انعقاد اجتماع رباعي رفيع المستوى ضم وزراء الخارجية والري من مصر والسودان في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وجاء هذا اللقاء في توقيت حساس عقب شكوى رسمية قدمتها الخرطوم ضد إثيوبيا تتهمها فيها بشن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف أراضيها دعما لقوات الدعم السريع.
وأكد بيان مشترك صدر عن الجانبين أن أواصر العلاقات بين البلدين راسخة في عمق التاريخ ومحصنة ضد أي محاولات تهدف للإيقاع بين شعبي وادي النيل. وحذر البيان من الانجرار خلف دعوات الفتنة التي تستهدف ضرب العلاقات الأزلية بين القاهرة والخرطوم.
وكشف الجانبان عن تنسيق وثيق لمواجهة التحديات الراهنة حيث أوضح البيان المصري استعداد القاهرة الكامل لاتخاذ كافة التدابير التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لدعم السودان وضمان عدم المساس بالخطوط الحمراء أو تجاوزها. وشددت مصر في هذا السياق على رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية في السودان مؤكدة التزامها الكامل بوحدة وسلامة أراضيه.
وبين الخبراء أن الاجتماع يكتسب أهمية بالغة كونه يمثل الجولة الثالثة لآلية التشاور السياسي والفني بين البلدين. وأشار المحللون إلى أن اللقاء حمل رسائل سياسية حاسمة لإثيوبيا بضرورة وقف اعتداءاتها على السيادة السودانية والعدول عن سياساتها الأحادية في ملف مياه النيل الذي يعد أمنا قوميا مشتركا لا يقبل التجزئة.
وأضاف البيان أن الوزراء ناقشوا سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والمائية. وأكد الطرفان أن سد النهضة الإثيوبي يمثل تهديدا مستمرا لدولتي المصب مطالبين أديس أبابا بتغيير نهجها والعودة إلى مسار التعاون البناء.
وأظهرت المباحثات توافقا تاما بشأن ملف البحر الأحمر حيث شدد البلدان على ضرورة احترام حرية الملاحة ورفض أي محاولات لعسكرة المنطقة أو منح نفاذ بحري لدول غير مشاطئة على حساب سيادة دول الإقليم. وأكد الجانبان أن حوكمة البحر الأحمر تظل مسؤولية حصرية للدول المشاطئة وفقا لقواعد القانون الدولي.
وخلصت النقاشات إلى التأكيد على محورية الدور المصري في معادلة توازنات القوى بمنطقة شرق أفريقيا. وأشار المراقبون إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات دبلوماسية مكثفة بين القاهرة والخرطوم للتأكيد على حقوقهما المائية ورفض التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراعات في السودان.







