ازمة الديون تطارد اوروبا وشبح الشيخوخة يهدد استقرارها المالي

{title}
راصد الإخباري -

حذر الكاتب ميهير شارما من ان الازمة المالية التي تمر بها فرنسا مرشحة للانتقال الى دول اوروبية اخرى تواجه ظروفا اقتصادية مماثلة. واوضح ان شبح الازمة بات يطارد سوق السندات في القارة الاوروبية بشكل متزايد. وكشف ان ايطاليا تعاني من ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة النفقات العامة رغم محاولات تقليص عجز الموازنة. حيث تبلغ نسبة الديون العامة الى الناتج المحلي الاجمالي فيها نحو 139 بالمئة.

واظهرت البيانات ان التشيك تواجه وضعا مشابها بعد اعلان حكومتها عن ميزانية ترفع العجز الى 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. مما دفع عوائد سنداتها الى مستويات تاريخية. وبين شارما ان تداعيات ارتفاع عوائد السندات تجاوزت حدود منطقة اليورو لتصل الى رومانيا التي سجلت ارتفاعا قياسيا في هذه العوائد بلغ 7.3 بالمئة.

واكد ان الاتحاد الاوروبي اخفق في التعامل مع الازمات الكبرى التي عصفت به خلال السنوات الماضية بدءا من تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية وصولا الى ازمة الطاقة والديون الفرنسية. واضاف ان الضغوط المالية تدفع الدول الاعضاء للمطالبة بتعديل قواعد الانفاق الاوروبية لتمكينها من زيادة النفقات العامة. واشار الى ان الحكومات في اوقات الازمات تبحث عن الدعم الجماعي بينما تفتقر الى روح المبادرة في اوقات الرخاء.

وبين ان اسبانيا حققت معدلات نمو ملحوظة بفضل التوسع في استقبال المهاجرين لكنها لا تزال تفتقر الى اصلاحات مالية جذرية. واشار الى ان شيخوخة السكان في اوروبا تمثل تحديا هيكليا يضغط على ميزانيات الرعاية الصحية والاجتماعية ومعاشات التقاعد.

وقال شارما ان الاسواق المالية تنظر بقلق الى القارة التي لم تتصالح بعد مع واقع شيخوخة سكانها وما يترتب عليها من ضائقة مالية حتمية. واضاف ان المستثمرين لا يجدون مؤشرات على اصلاحات تضمن استدامة النمو. موضحا ان السياسيين يتجنبون مصارحة الناخبين بحقيقة التضحيات المطلوبة في حين ينفر المستثمرون من الوعود الشعبوية غير الواقعية.

وختم بان القارة الاوروبية تعاني من تقدم في العمر بينما تستمر في الانفاق بسخاء كأنها في ريعان الشباب دون امتلاك القدرة على تحقيق الدخل الكافي لتغطية هذه النفقات.