اضطرابات الملاحة تعيد رسم خريطة الشحن العالمي والموانئ السعودية في الصدارة

{title}
راصد الإخباري -

أدت اضطرابات الملاحة في منطقة الشرق الاوسط الى اعادة رسم مسارات التجارة البحرية بشكل جذري حيث اتجهت شركات الشحن العالمية نحو منافذ بديلة لتجنب الممرات والموانئ المتأثرة بالازمة الراهنة. هذا التحول عزز الطلب بشكل ملحوظ على خدمات الموانئ السعودية لا سيما تلك الواقعة على الساحل الغربي. وبينما تفتح هذه التغيرات فرصا تشغيلية واستثمارية جديدة الا انها تفرض تحديات متمثلة في ارتفاع تكاليف نقل البضائع نتيجة صعود اسعار الوقود واقساط التامين واطالة الرحلات وازدحام الموانئ وهي اعباء يتحمل جزءا منها المستوردون والمستهلكون.

وقال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة محطات بوابة البحر الاحمر بدر العتيبي ان الطلب على خدمات الشركة شهد ارتفاعا بنحو 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مدفوعا بزيادة حركة الشحن العابر وتحويل مسارات البضائع نتيجة الاضطرابات الاقليمية. واضاف العتيبي ان الطلب يواصل تسجيل نمو متصاعد مع توقعات باستمرار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة مبينا ان التوسعات السابقة وزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ السعودية على الساحل الغربي ساعدت في احتواء التدفقات الاضافية من السفن والحاويات والحد من التاخيرات التشغيلية التي قد ترافق التحولات المفاجئة في حركة التجارة.

وكشف العتيبي عن استثمار نحو 200 مليون ريال لمواكبة المتغيرات التشغيلية والتحولات في مسارات الشحن مؤكدا ان جاهزية الموانئ السعودية وتطوير مرافقها اسهما في التعامل مع زيادة حركة البضائع وتخفيف التحديات التي واجهت المستوردين والمصدرين لا سيما تلك المرتبطة باضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز. واوضح ان الشركة نفذت في مراحل سابقة استثمارات بلغت نحو 3.6 مليار ريال مشيرا الى وجود مشروعات بقيمة 1.6 مليار ريال في مرافق البضائع المتعددة ومشاريع مماثلة في محطة للحاويات بالشراكة مع جهة فرنسية ضمن جهود تطوير البنية التحتية.

وبين العتيبي فيما يتعلق بالتوسع المستقبلي ان الشركة تدرس فرص دخول انشطة المستودعات والخدمات اللوجستية خارج الموانئ وفق احتياجات السوق والجدوى الاستثمارية بينما يتركز نشاطها الحالي على تطوير وتشغيل المحطات البحرية. واوضح ان تكاليف النقل البري والخدمات اللوجستية داخل السعودية لم تشهد ارتفاعات ملحوظة وظلت ضمن مستويات معقولة معتبرا ان التاثير الاكبر للازمة تركز في تكاليف الشحن البحري والتامين.

من جهته قال الرئيس التنفيذي لشركة فلك البحرية بول هيستبيك ان اضطرابات الملاحة ادت الى رفع تكاليف وقود السفن الى مستويات قياسية حيث وصلت في بعض الفترات الى ثلاثة امثال تكلفتها المعتادة بينما تبلغ حاليا نحو ضعفين ونصف الضعف. واضاف هيستبيك ان تكاليف التامين على السفن العاملة في المناطق عالية المخاطر ارتفعت هي الاخرى الى عدة امثال مستوياتها المعتادة. واوضح ان تغيير مسارات الشحن فرض تعقيدات تشغيلية بسبب ازدحام الموانئ واطالة الرحلات مما ادى الى تراجع محدود في الطاقة التشغيلية الفعلية للشركة.

واشار هيستبيك الى ان بعض البضائع اتجهت الى منافذ جديدة في الامارات وعمان قبل نقلها برا الى وجهاتها النهائية موضحا ان حركة السفن تتبع في نهاية المطاف مسارات البضائع مما دفع الشركة الى اعادة توزيع اسطولها استجابة للتغيرات في تدفقات التجارة. واكد ان شركته تمكنت من تمرير معظم الزيادات في تكاليف التشغيل الى عملائها مشيرا الى ان ارتفاع الايرادات ساعد في تغطية الاعباء الاضافية والحفاظ على معدلات استخدام جيدة لسفن الشركة.

وكشف هيستبيك عن اطلاق خدمة ملاحية جديدة خلال العام الحالي تربط ميناء ينبع بموانئ في مصر والاردن مبينا ان الخدمة لا تزال في مرحلة التطوير وتسجل مؤشرات مشجعة. كما اعلن عن خطط لتوسيع اسطول سفن الحاويات خلال العام المقبل عبر الاستحواذ على سفن اضافية بهدف دعم حركة التجارة بين شبه القارة الهندية والشرق الاوسط والخليج والبحر الاحمر.

وتوقع هيستبيك استمرار التحديات التي تواجه الملاحة في ظل عدم وضوح افاق استقرار الاوضاع في مضيق هرمز والبحر الاحمر مؤكدا ان ضمان وصول السلع الاساسية الى السعودية يمثل الاولوية القصوى للشركة. وجاءت هذه التصريحات على هامش المؤتمر السعودي البحري واللوجستي الذي يناقش تحولات المسارات التجارية وتنافسية الموانئ والاستثمارات في البنية التحتية البحرية في وقت تتجه فيه الشركات لتعزيز مرونة شبكاتها التشغيلية لمواجهة التقلبات في التجارة الدولية.