أبو تايه يكتب عن جريمة الكرك النكراء
راصد الإخباري -
كتب بدر ضيف الله أبو تايه
ان معاني الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي الأردني، تحمل الكثير من الاعتزاز والانتماء: "الكرك وما أدراك ما الكرك". ففي هذه الكلمات القليلة يتجلى حسّ عميق بالخصوصية التي تتمتع بها الكرك، ليس فقط بموقعها وتاريخها، بل ببشرها وعلاقاتهم التي قامت دائمًا على التآخي والاحترام المتبادل.
و أن المسلمين حزنوا قبل المسيحيين، وأن "الدم واحد والمصاب واحد"، في تعبير مباشر عن حقيقة راسخة في المجتمع الأردني، مفادها أن الفرح والحزن شعوران وطنيان لا يقبلان التقسيم على أساس الدين أو الأصل أو المنطقة. فحين يصاب الوطن في أحد أبنائه، فإن الجميع يتقدمون للعزاء بقلب واحد، وحين تفرح أسرة أو بلدة، فإن الفرح يعم الجميع، لأن الأردنيين تعلموا أن الإنسان هو الأصل، وأن الكرامة والمحبة هما الرابط الحقيقي بين الناس.
الحمد لله على نعمة وجود الهاشميين "بيت يحمينا كلنا"، وهو وصف يعكس ما يمثله العرش الهاشمي من مظلة جامعة لكل الأردنيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الاجتماعية. فالهاشميون كانوا ولا يزالون رمزًا للوحدة الوطنية، وحاملًا لمشروع دولة تقوم على العدل والمساواة والمواطنة، لا على التمييز أو الإقصاء. ومن هنا تأتي أهمية الإشارة إلى أن الأردن، بقيادته الهاشمية، ظل نموذجًا في التعامل مع التنوع، وفي احتواء الاختلاف، وفي تحصين الجبهة الداخلية ضد كل محاولات الفرقة والانقسام.
و أن الأردن لا يعرف الطائفية ولا العنصرية ولا التحيز، وهي عبارات تحمل دلالات كبيرة في ظل ما يشهده الإقليم من صراعات وتجاذبات. فالأردن، رغم موارده المحدودة وتحدياته الاقتصادية، نجح في الحفاظ على نسيج اجتماعي متماسك، وعلى علاقات حسن الجوار بين أبناء الشعب الواحد، لأن الوعي الجماعي بأهمية الوحدة كان دائمًا أقوى من أي دعوات هامشية أو أصوات نشاز. وما يعزز ذلك أن الدولة الأردنية قامت على مؤسسات راسخة، وعلى سيادة القانون، وعلى قضاء عادل، وعلى جيش وأجهزة أمنية تحمي الجميع دون تمييز.
والتوقف عند مسألة العدل والقانون، وبأن المجتمع الأردني مجتمع مؤسسات وقانون، إلى جانب ما تمثله العشيرة من رابطة اجتماعية أصيلة تسهم في لمّ الشمل وحل الخلافات. فالعشيرة في الأردن ليست بديلًا عن القانون، بل هي امتداد لقيم التكافل والصلح والتراحم، وشريك في الحفاظ على السلم الأهلي. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن غياب الأحكام العرفية أو التطهير العرقي أو الممارسات التي تمس وحدة المجتمع هو حديث يعبر عن ثقة في قوة الدولة الأردنية، وفي وعي شعبها، وفي قدرة مؤسساته على حماية الحقوق والحريات.
الحمد لله مرة اخرى على نعمة الأردن، في تعبير صادق عن شعور كثير من الأردنيين الذين يعتبرون الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية أكبر الثروات. ففي وقت تتغير فيه الخرائط وتضطرب فيه المنطقة، يبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه المتماسك، نموذجًا للدولة التي تحمي مواطنيها جميعًا، وتصون كرامتهم، وتؤكد أن الدم واحد والمصاب واحد، وأن الانتماء إلى هذا الوطن أغلى من كل الاعتبارات.







